نعم الجاهل المطلق والجاهل (١) الّذي لم تصل إليه هذه الأخبار ولا يقدر عليها يكون الأصل براءة ذمّته بما ذكرت.
مع أنّا نقول : الشبهة إذا كانت في طريق الحكم فالأصل براءة الذمّة على ما سيظهر.
قلت : ما ذكرت حمل وتأويل للدليل (٢) الراجح القوي بإرجاعه إلى المرجوح والضعيف ، وهو كما ترى ، مع أنّ هذا الجمع لا يوافق مذهبكم.
مع أنّه ليس على هذا الجمع متمسّك من الحديث ، وهو أيضا خلاف ما تدّعون.
مع أنّه من البعد بحيث لا يكاد يصح بالنسبة إلى البعض ، كما لا يخفى على من أمعن النظر.
على أنّ الإجماعات المنقولة وطريقة الفقهاء والرواة (٣) لهذه الأخبار تمنع عمّا ذكرت ؛ فإنّهم الشهود ، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، وهم نقّادو هذه الأخبار وناقلوها ، وأعرف بما نقلوها ، وأبصر بمراد الأئمة عليهمالسلام ، والروايات خرجت من يدهم ، وصاحب اليد أعرف بما في يده ، وهم أعرف بحال مشايخهم وأئمتهم صلوات الله عليهم.
ومع ذلك اتّفقوا على البراءة غاية الاتّفاق وأطبقوا نهاية الإطباق ، وعمل جميع المسلمين كان عليها ، كما أشرنا.
__________________
(١) في ب : (أو الجاهل).
(٢) في ج : (لا دليل عليه ، وترك).
(٣) في الف ، ج ، د : (والرواية).
