والصدوق رحمهالله قال : جميع ما ذكر داخل في معنى الحديث ـ يعني سوى قول المفيد رحمهالله ـ ثم قال : «فان أصبت فمن الله على ألسنتهم ، وإن أخطأت فمن عند نفسي» (١).
وهذا صريح في عدم قطعه بمعنى الحديث لعلّ ما يصدر من القدماء من التصريح أو الظهور في عدم قطعهم بمعنى الحديث كثير.
ومن جملة هذا إكثارهم في كتبهم ، بالنسبة إلى الأحاديث من قولهم : (يحتمل أن يكون المراد كذا ، ونحمله على كذا) وغير ذلك من عباراتهم في مقام التوجيه والتأويل ، و «التهذيب» و «الاستبصار» مملوّان من هذا ، وفي غيرهما أيضا موجود في غاية الكثرة ، فإذا كان قدماؤنا لا يقطعون بمعنى الحديث فكيف يحصل لك الآن القطع؟!
وأيضاً ؛ قد أشرنا إلى أن جلّ الأخبار ، بل كاد أن يكون كلّها متعارضة ، أو معارضة لدليل آخر ، وبه يحصل الوهن في الدلالة ، بل أكثر الأخبار نفهم بملاحظة نفسها شيئا ، ثم بملاحظة غيرها يحصل الشك فيما فهمناه ، بل كثيرا ما يظهر الخطأ ، ويظهر أنّ المراد غير ما فهمنا ، بل لو تأمّلت في الأخبار وجدت أنّه لا يكاد يوجد خبر يكون خالصا مما ذكرنا.
نعم ربما لا يتفطّن به من رسخ فتوى الفقهاء في ذهنه وظهر لديه الدليل المعارض ، وركز في ضميره طريقة الجمع والبناء عليه ، ولم يخل نفسه ؛ إذ بعد التخلية يتفطّن بما ذكرنا ، وما أشرنا إليه من الأحاديث كاف للإشارة إلى المثال.
بل نقول : ورد في غير واحد من الأخبار بالنسبة إلى غير واحد منها
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٢٠ الحديث ٥٧٩ وذيله.
