من الأيسر فهو قرحة ، والظاهر أنّ من هذا السبب وقع الاختلاف في الرواية المتضمّنة لهذا الحكم (١).
وأيضاً ، كثيرا ما كانوا يروون الحديث من النسخ ، ومن هذا وقع في الأخبار اختلافات كثيرة بحسب الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل ، فيحصل منه وهن عظيم ، بل ربما يصرّحون بالاختلاف ـ كما في باب الاحتياط في إقامة الشهادة من الفقيه بعد حديث : «أقم الشهادة لهم وان خفت على أخيك ضررا».
قال مصنف هذا الكتاب [أي الفقيه] : هكذا وجدته في نسختي وفي غيرها «وان خفت على أخيك ضررا فلا» ومعناهما قريب .. إلى آخر ما قال (٢).
ولعلك بالتتبّع تجد كثيرا من نظائر ذلك ، فكيف يؤمن من أنّه لم يقع في غير تلك المواضع أيضا ما وقع فيها.
على أنّه (٣) ربما كان في النسخة اندماج ، وكل يبني على ما يقرأه ومن هذا القبيل حديث : «من جدّد قبرا أو مثّل مثالا» (٤) الحديث ؛ فإنّه بالجيم عند الصفّار ، وبالحاء غير المعجمة عند سعد بن عبد الله ، وبالخاء المعجمة عند المفيد (٥) رحمهالله ، وجدث بالجيم والثاء المثلّثة عند البرقي رحمهالله (٦).
__________________
(١) الكافي : ٣ / ٩٤ الحديث ٣ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٣٨٥ الحديث ١١٨٥ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٣٠٧ الحديثان ١ ، ٢ ، وللفقهاء والمحدثين هنا كلام راجع : الذكرى : ٢٨ ، المدارك : ١ / ٣١٧ ، ٣١٨ ، الوافي : ٦ / ٤٥٠ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٣٠٧ ذيل الحديث ٢٢١٠ ، المعتبر : ١ / ١٩٩.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ٣ / ٤٢ الحديث ١٤٤ وذيله.
(٣) في ه : (بل ربّما).
(٤) من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٢٠ الحديث ٥٧٩.
(٥) تهذيب الأحكام : ١ / ٤٦٠.
(٦) المحاسن : ٦١٢ الحديث ٣٣.
