وقلت له كذا فظنّه كذا (١) ، وأمثال ذلك ؛ فتتبّع تجد كثيرا من هذا ، وينبّه عليه ما ورد عن أمير المؤمنين عليهالسلام في الحديث المشهور الذي أشرنا إليه في سبب اختلاف الأحاديث من أنّ من جملة أسبابه عدم حفظ الحديث على وجهه ، والوهم فيه ، «وليس كلّ أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يسأل عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه ، حتّى ان كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى يسمعوا» (٢) الحديث.
والشيخ رحمهالله كثيرا ما يخطئ الرواة وينسب إلى أعاظمهم الخطأ تجويزا أو حكما ، وستعرفه في مقام بيان الحاجة.
وأيضاً ، كثيرا ما كانت الرواة يروون الرواية بالمعنى على ما هو المشاهد من الأحاديث (٣) ، والشيعة كانوا يقولون بجوازه مع أن كونه من المحتمل يكفينا ولا شبهة في أنّ أداء المطلوب بالعبارة ليس بحيث لا يتخلف ، بل ربما يفهم منها خلاف المطلوب وهذا نجده من كلامنا وكلام أهل العرف ، بل الفضلاء والفقهاء ، وربما يوجد هذا في الروايات أيضا بأنّ الراوي لا يحسن ان يؤدّي المطلوب كما يظهر من روايات عمّار الساباطي ، وأيضاً ربما يزيدون في الكلام جملة أو حرفا ، أو يقطعون غفلة ، أو لغرض ، أو جرى كلامهم على هذا النحو ويتفاوت بسبب هذا الفهم ، بل ربما يريدون أداء المطلوب فيبرزون خلافه سهوا ، مثلا : كانوا يريدون أن يقولوا : ان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو حيض ، وان خرج من الجانب الأيمن فهو قرحة ، قالوا سهوا : ان خرج من الجانب الأيمن فهو حيض ، وان خرج
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١٣ / ١٢٤ الحديث ١٧٣٩٤.
(٢) الكافي : ١ / ٦٢ الحديث ١ ، الغيبة للنعماني : ٨٠ ، الاحتجاج : ٢٦٤ ، بحار الأنوار : ٢ / ٢٣٠.
(٣) الكافي : ١ / ٥١ الحديثان ٢ ، ٣ ، بحار الأنوار : ٢ / ١٦٣ و ١٦٥.
