ونظائرها لو كان حجّة يكون ظنّية قطعا كما لا يخفى على المطّلع ، وكذا الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وأمّا الكتاب فظنّي الدلالة كما هو ظاهر ومسلّم ، وستعرف حاله من حال الخبر.
وأمّا الخبر وهو العمدة في ثبوت الأحكام عندنا ، فهو ظنّي السند ، كما هو ظاهر ، وسنثبته (١) عند بيان الحاجة إلى الرجال في غاية البسط ، ومع ذلك ظنّي الدلالة أيضا ، وهو وإن كان ظاهرا أيضا ، إلّا أنّه نثبته مشروحا ؛ لما ستعرف وجهه في طيّ الكلام.
فنقول : طريقة مكالمات الشارع وتفهيمه ؛ طريقة أهل العرف ، كما هو ظاهر من التتبّع ، وثابت من الأدلّة وأهل العرف سيّما العرب منهم كثيرا ما يبنون التفهيم على القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، ويحصل بسبب التفطّن وعدمه تغيّر الفهم ، حتّى أنّه ربما نشاهد أهل مجلس واحد ، يتشاجرون في فهم كلام صدر عن شخص في ذلك المجلس ، فما ظنّك بالأخبار الواردة في كتب الحديث بالنسبة إلينا ، ولذلك ترى الأفهام السليمة ، والسلائق المستقيمة ، شديدة الاختلاف ، كثيرة الاضطراب في فهم الأخبار ، فإنّ معظم اختلافهم من هذه الجهة ، ويرشد إليه ما في الأخبار الكثيرة من تخطئتهم عليهمالسلام كثيرا من الرواة في الفهم بقولهم : ليس مرادنا ما فهموه (٢) ، وأين يذهب ، وليس حيث تذهب (٣) ، وليس حيث يذهبون (٤) ،
__________________
(١) في الحجرية ، و ، ه : (سنبيّنه).
(٢) لاحظ : الكافي : ٢ / ٤٦٤ الحديث ٥.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٧٥ الحديث ١١٥٣ معاني الأخبار : ٢٥٥ الحديث ٢ ، ٣ ، (مع تفاوت يسير) ، بحار الأنوار : ٧٣ / ٨١ في ضمن الحديث ٢١.
(٤) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٧٥ الحديث ١١٥٢ ، بحار الأنوار : ٧٣ / ٨٠ في ضمن الحديث ٢١.
