حيث أنّه كون في الحمام ليس بحرام ولا مكروه ، لا بنفسه ولا بمشخّصاتها إذا لم يصادف الصلاة.
وبذلك اتضح الجواب المتقدّم زيادة اتضاح ؛ إذ في السابق اكتفى فيه بعدم معلومية رجوع النهي إلى الصلاة ، ودفع احتمال رجوعه إليها بأصل الوضع الذي هو من باب الظنون والظواهر ، وأمّا هنا فدفعه إنّما هو بالإجماع القاطع ، وأين هو من الظاهر؟!
وبالجملة ؛ الفرق بين المقامين هو أنّ النهي في الصلاة في الدار المغصوبة تعلق بنفس الفرد من الغصب الموجود في الخارج بشخصه وطبيعته.
وبعبارة اخرى ؛ تعلّقه بنفس الفرد الموجود في الخارج بذاته وشخصه بخلاف الصلاة في الحمام ؛ لتعلّقه بذات ذلك الفرد الموجود في الحمام ؛ فإنّ الكون فيه ليس بمنهي عنه ، وإنّما المنهي عنه خصوصية الكون المشخّصة له في الخارج ، فيجتمعان ويكون المكلّف الآتي بالصلاة فيه ممتثلا للأمر بالصلاة المتعلّق بطبيعة الكون المطلق الّذي هو جزء الصلاة ، وفاعل الكراهة ؛ لاختياره ذلك الشخص.
فسبيل هذا سبيل الأمرين المتقارنين (١) المتلازمين في الوجود ، مع حصول الأمر بأحدهما ، والنهي عن الآخر ، كالصلاة الحاضرة الآتي بها في سعة الوقت مع اشتغال ذمته بالفريضة الفائتة فورا ـ كما هو المختار ـ عالما عامدا ؛ فإنّ الصلاة الحاضرة المزبورة صحيحة ، مع مقارنتها للحرام الناشئ عن النهي عن الترك في الأمر الفوري ، وحرمة هذا اللازم المقارن لا يستلزم حرمة نفس الصلاة الحاضرة
__________________
(١) في ب : (المتعارضين).
