ولا جزئها.
ومنه من قطع طريق الحج على الوجه المحرم مع تمكنه من المباح ، أو استعمل الماء من الظرف المغصوب مع تمكّنه من استعماله من المباح ؛ فإنّه وإن فعل حراما لكنه ممتثل في العبادة ، وذلك لاختلاف متعلّق الأمر والنهي ، وإن كان متعلّق النهي مقدمة لوجود المأمور به أو مقارنا له.
واختلاف المتعلّق حاصل في الحمام وإن تقارنا وجودا ؛ فإنّ التشخّص ليس عين المأمور به ولا جزءه ، بل هو مقدمة للوجود ، وقد عرفت أنّ النهي عن المقدمة لا يوجب النهي عن ذيها.
ولا كذلك الصلاة في الدار المغصوبة ؛ فإنّ النهي فيها لم يتعلّق بخصوص التشخّص دون المتشخّص ، بل إلى المتشخّص تعلّق أوّلا وبالذات ، ثم وإليه مع التشخص (١) لنفس ذلك الفرد الخارجي بذاته نفس الحرام ، وأحد أفراده لذاته ، فلا يتصور فيه وجه حسن بعد ذلك ، فلا يصح أن يصير ذلك مقدمة للصلاة المأمور بها ، وذلك لأنّ النهي عن المقدمة إنّما كان لا ينافي حصول المأمور به معها ، ويمنع معه (٢) إذا كانت خارجة عنه وإن قارنته أو لازمته ؛ لاختلاف المتعلّقين ذهنا وخارجا.
ولا كذلك الفرد من الغصب المتحقّق فيه جهة الصلاة والغصب ؛ فإنّه بعينه وشخصه ـ لا تشخّصه الخارج عنه ـ منهي عنه.
ولو أثّر ذلك لأثّر فيما إذا كان بين المتعلّقين عموم وخصوص مطلق ، وقد عرفت عدم جوازه والاتفاق عليه.
__________________
(١) في الف : (الشخص).
(٢) في ب : (منه).
