جمهور المحقّقين من علمائنا الأخيار (١).
وحيث قد عرفت ذلك نقول : قوله : (صلّ) ليس مفاده سوى طلب إيجاد ماهية الصلاة إلى الخارج ، من غير التفات إلى خصوصيات المشخّصات بالكليّة ، وإنّما اعتبرت في امتثال الأمر المزبور بمحض الاعتبار العقلي من حيث كونها مقدمة لوجودها في الخارج ، ولا دخل للّفظ فيها إلّا باللزوم العقلي الغير المعدود من أقسام الدلالات اللفظيّة حتّى الالتزامية.
وهذا على المختار ـ من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي الأمر بمقدّمته مطلقا ـ واضح.
وأمّا على مذهب المشهور ـ القائلين بالدلالة ـ فكذلك ؛ لأنّ المقدمة المأمور بها عندهم ليست إلّا قدر ما يحصل به ذو المقدمة ، وهو يحصل في تشخّص ما ، وأقلّه الواحد (٢) ؛ التزاما (٣) ، ويقتضي ذلك ـ كالقول بأنّ الأمر حقيقة في الوحدة ـ كون المأمور به شخصا واحدا التزاما أو تضمّنا ؛ ليحصل به ماهية المأمور به في الخارج ، دون التشخّصات كلّها ولا المعيّن منها.
ولا كذلك النهي ؛ بناء على ما عرفته من إفادته الدوام والتكرار ؛ فإنّها تدل على تعلّق النهي بالماهية بجميع مشخصاتها ـ كائنة ما كانت ـ حتّى في محلّ اجتماع الطبيعتين في الصلاة والغصب.
وشموله لذلك على طريق الحتم والجزم ، ولو من جهة العموم الاستغراقي المستفاد من مفهوم النهي ـ على ما هو الفرض ـ ولا كذلك الأمر ؛ فإنّه لم يشتمل على هذا بفوريّته رأسا ، فلا تعارض بين الأمر والنهي فيه.
__________________
(١) راجع معالم الاصول : ٥٣ و ٩٢ و ٩٣ ، الوافية : ٧٥ و ٩٠.
(٢) في ب : (واحدا).
(٣) لم ترد (التزاما) في : الف.
