بسم الله الرّحمن الرّحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله أجمعين الطيبين الطاهرين.
وبعد ؛
فهذا أصل يتضمّن تحقيق القول باستحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء مطلقا ؛ تساوى متعلّقهما أو اختلفا بالعموم والخصوص ، أو تباينا جزئيّا.
ولا خلاف يعتدّ به في الأوّلين لا سيّما الأوّل ؛ فإنّه لا خلاف فيه ، ولا إشكال يعتريه ، وكذلك الثاني لا اشكال فيه ، كما لا اشكال في الجمع بينهما فيما إذا تباينا كلّيا.
وإنّما الخلاف فيما إذا تباينا جزئيا ، كقوله : (صلّ ولا تغصب) ، فجمهور المحقّقين على عدم إمكان الاجتماع (١) ولزوم تقدّم النهي على الأمر (٢) ، وهو الحق.
ولا بدّ من تمهيد مقدمة ، وهي :
إنّ ذلك مبني على ما هو المختار في مفادي الأمر والنهي ، وكون الأول حقيقة لغة وعرفا في طلب الماهيّة لا بشرط الوحدة ولا التكرار ، والثاني حقيقة ـ كذلك ـ في طلب تركها على سبيل الفور والدوام والاستمرار ، وعلى الأمرين
__________________
(١) راجع معالم الاصول : ٩٣ ، الوافية : ٩١.
(٢) راجع الوافية : ٩٧ و ٩٨ ، قوانين الاصول : ١ / ١٥٣.
