هذا على المختار ، وأمّا على القولين الأخيرين ، فشموله لهذا الفرد ليس على الحتم والجزم ، بل هو على البدلية ، ومثله لا يعارض الشمول على الجزم ؛ فإنّه كالنصّ ، والشمول البدلي كالظاهر ، وحيث حصل التعارض بينهما قدّم النص على الظاهر ، ولا يلتفت إلى اختلاف الجهة مع إمكان اعتباره عقلا في الجملة ـ كما قالوه ـ ، إلّا النادر فيما إذا كان النسبة بين متعلّقي الأمر والنهي عموما وخصوصا مطلقا ، مثل قوله عليهالسلام : «صم ولا تصم يوم العيد» (١) ؛ فإنّه لم يقل أحد ممّن يعتد به بصحّة يوم العيد ـ لو صيم ـ وحرمته معا ، وإن نقل عن شاذّ من غيرنا.
وهذا الذي ذكرنا من عدم التعارض مطلقا على المختار ، وكونه من قبيل تعارض العموم والخصوص مطلقا إنّما هو فيما إذا اتّسع وقت الواجب المأمور به بحيث تعدد فيه التشخّصات إمكانا.
وأمّا إذا ضاق الوقت ، ولم يتّسع إلّا لشخص واحد ، حصل التعارض في ذلك الشخص صريحا ؛ تضمنا ، والتزاما.
وعندنا وإن لم يحصل التعارض لفظا لكن يستحيل الاجتماع عقلا ؛ بناء على أنّ الأمر بالشيء إنّما يصحّ مع إمكانه ، وإيجاد الطبيعة المأمور بها في الخارج لا يمكن إلّا في ضمن الفرد والشخص ، والفرض انحصاره في الواحد ، فان شمله النهي ـ ولو في ضمن العموم ـ ووجب الانزجار عنه بمقتضى النهي ؛ امتنع وجوده.
هذا بناء على أنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فيلزم من اجتماعهما في ذلك تكليف ما لا يطاق ؛ للأمر بشيء لا يمكن وجوده إلّا في شخص لا يمكن الإتيان به ؛ للنهي.
__________________
(١) الكافي : ٤ / ١٤١ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ١٠ / ٣٨٤ الحديث ١٣٦٥١ و ١٣٦٥٢ و ٥١٥ الحديث ١٣٩٩٤ ـ ١٣٩٩٦.
