[سرّ ديدن المشايخ]
ولذا ترى كثيرا ما يردّ الأخبار المأخوذة من تلك الكتب بسبب القدح في أسانيدها ، وكذا كان يستثني منها أخبار محمّد بن موسى الهمداني ، ووهب بن وهب وأمثالهما ، ونظائر تلك الأخبار كما أشرنا إليه (١) ويظهر بالتتبّع في الرجال ، وأشرنا إلى حالة «منتخبات» سعد بن عبد الله.
وكذلك كان رويّة شيخه وغيره من المشايخ ، ومنهم الشيخ في كتابيه ، والظاهر أنّه لذلك لم يرو الكليني رحمهالله جميع ما في الاصول ، وجميع ما رواه الصدوق رحمهالله والشيخ رحمهالله منها.
وكذلك حال الصدوق بالنسبة إلى ما رواه الكليني والشيخ منها.
وكذلك حال الشيخ بالنسبة إلى الصدوقين.
ولعلّ دأب جلّ القدماء كان كذلك ، بل كثيرا ما كانوا يصرّحون بضعف الروايات الّتي صحّحها الآخر ، كما سنشير إليه.
ثمّ إنّ كون الصحيح بمعنى القطعي الصدور ، خلاف ظاهر عبارة الشيخ في أوّل «التهذيب» وصريحها في أوّل «الاستبصار» ، كما أشرت إليه (٢) ، وكذلك خلاف ظاهر قولهم : (أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم) ، على ما أشرنا إليه (٣).
قال شيخنا البهائي رحمهالله في أوّل كتابه (٤) «مشرق الشمسين» : (كان
__________________
(١) راجع الصفحتين : ١٥٦ و ١٥٧.
(٢) راجع الصفحات : ١٤٨ ـ ١٥٠.
(٣) راجع الصفحة : ١٤٦.
(٤) في ب ، ه : (كتاب).
