المتعارف بين القدماء (١) إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، واقترن (٢) بما يوجب الوثوق به ، والركون إليه ، وذلك بأمور (٣)) انتهى كلامه (٤).
والامور التي ذكرها لا شهادة لها على القطع بالصدور عن المعصوم عليهالسلام.
والظاهر من عبارات بعضهم أنّ اطلاق الصحيح عندهم ليس بمعنى قطعي الصدور ، ومنه أنّ الصدوق ربّما يظهر منه عدم قطعه بصدور الحديث الذي أفتى به في «الفقيه» ، مع أنّه قال في أوله أنّ كلّ ما أفتى به يحكم بصحّته.
ومن المواضع التي يظهر منها ذلك ؛ ما ذكره في باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب ؛ فأمّا الحديث الذي روي عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال : «لا بأس أن يصلّي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه» ... الى أن قال : فهذا (٥) حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين باسناد منقطع ؛ يرويه الحسن بن علي الكوفي ـ وهو معروف ـ عن الحسين بن عمرو ، عن أبيه ، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني ـ وهم مجهولون ـ يرفع الحديث ، قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام ذلك ، ولكنّها رخصة اقترنت بها علّة صدرت عن ثقات ، ثم اتّصلت بالمجهولين والانقطاع فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد أن يعلم ... إلى آخره (٦).
فلو كان هذا الحديث قطعيّ الصدور لما كان يطعن في سنده بالنحو المذكور ،
__________________
(١) في ج ، ه ، و : (قدمائنا).
(٢) في المصدر : (أو اقترن).
(٣) في المصدر : (أمور).
(٤) مشرق الشمسين : ٢٦٩.
(٥) في المصدر : (فهو).
(٦) من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٦٢ الحديث ٧٦٤.
