الشهرة المعتبرة على فرض أن تكون أصلها من الرجال أو له دخل فيها (١) ، من جهة كونها بحيث تحصل للمحصّلين عادة من دون حاجة إلى استماع أو (٢) اطلاع يستغني (٣) لعلميّة الأحاديث عن ذينك الاستماع والاطلاع ، أو أنّ بعد تحقق الشهرة لا حاجة إلى الرجال ولا مضايقة في كون أصلها منه ، أو له مدخليّة فيها ، إلى غير ذلك من أمثال التوجيهات.
اللهم إلّا أن يكون مراده نفي الحاجة على الطريقة المشهورة بين المتأخّرين من المجتهدين ، فلا يضرّ المقام ، مضافا إلى أنّه لا نسلّم أنّه يحصل من القرائن القطع بوثاقتهم بحيث يقطع بعدم السهو عنهم والغلط في روايتهم.
وما ذكره الاستاد ـ من أنّه بملاحظة حال الراوي وجلالته يحصل العلم العادي بعدمهما ـ إن كان مراده ـ سلمه الله ـ أنّه يجوز أن يحصل العلم فلا كلام ، بل لعلّه لا نتكلم معه أيضا لو يدّعي ظهور الحصول.
إنّما الكلام في دعوى القطع بحصول العلم ، ولو يدّعي أنّه يحصل (٤) له العلم فلا كلام معه غير ما أشرنا إليه من أنّ دعوى العلم واليقين حصن حصين ، مع أنّه كيف يرضى منصف بأنّه في أمثال هذه الأزمان يحصل العلم بملاحظة جلالة صاحب الأصل بأنّه لا يصدر منه سهو ولا غلط أصلا في اصوله؟ ولا في واحد من روايات تلك الاصول من جهة الجلالة والوثاقة وهو مطّلع بما أشرنا إليه ، وقد سبق.
ولا أقلّ يلاحظ أنّ أمثال هذه الأجلّة كانوا يروون خمسين ألف حديث
__________________
(١) في الف ، ب ، ج ، و : (فيه).
(٢) في ج : (و).
(٣) في الحجرية ، و : (ليستغني).
(٤) في الف ، ب ، و : (حصل).
