وأزيد وأقلّ ، ومثل هذا لو كان ـ كما قال ـ فهو من أوحدي الدهر ، فكيف يكون وافرا؟
والظاهر أنّ العلم بهذه الحالة يتحقّق من معاشرة تامّة أو شهرة بالغة ، مع أنّ العادة تقتضي اشتهار هذا الأوحدي غاية الشهرة (١) كما اشتهر البخاري (٢) ، وابن عقدة (٣) في خصوص الحافظة ، ومع ذلك يجوز السهو والغلط منهما بالنسبة إلى الحافظة أيضا بلا شبهة ، فمن هذا الذي يحصل العلم بعدم السهو والغلط منه أصلا ورأسا ، ولم تشمّ رائحة شهرة (٤) له في هذا المعنى مطلقا؟ نسأل الله الإنصاف والحفظ عن الاعتساف.
على أنّا نقول : قد أشرنا إلى أنّ الوثاقة التي تظهر لنا من أرباب الاصول ليست بأقوى وأجلى من وثاقة ثقة الإسلام ، المشهور بين الخاص والعام ، الذي ذكر العلماء في الرجال في شأنه ما ذكروا من أنّه أوثق الناس في الحديث وأثبتهم (٥).
ويظهر أيضا من كتابه ما يظهر ، من وثاقته وضبطه وغزارة علمه وحذاقة نظره ، وبذل جهده ، بل وتأيّده من عند الله ، وما اشتهر في ألسن جميع العلماء والصلحاء ، بل والجهّال (٦) أيضا من علوّ قدره ، وجلالة شأنه ، ووضوح برهانه ، حتى عدّه العامّة الإمام على مذهب أهل البيت عليهمالسلام ، وكذا من مجدّدي ذلك
__________________
(١) في الحجرية : (الاشتهار).
(٢) الانساب للسمعاني : ١ / ٢٩٣.
(٣) جامع الرواة : ١ / ٦٥.
(٤) في الحجرية ، الف ، ب ، ج ، ه : (الشهرة).
(٥) رجال النجاشي : ٣٧٧ الرقم ١٠٢٦.
(٦) في و : (والجهلاء).
