بالمهمليّة (١) ، وعلى بن أحمد بن أشيم بالمجهوليّة (٢) ، وعمّار بالموثّقيّة (٣) ، فإنّهم ليسوا مثل الأجلّة والضعفاء ، والمجهولين ، والمهملين ، والموثّقين الّذين قلّما يكونون في السند ، وندر الاحتياج إلى معرفة حالهم وإن كان الظاهر من الرجال كونهم مشهورين معروفين.
ونجد أيضا أنّ المحصّلين والعلماء متفاوتون في تلك المزاولة المسببة عن الملاحظة ، إمّا بتفاوت مراتب التتبّع أو تفاوت مراتب الاهتمام في الملاحظة.
ثم إنّ بانضمام مجموع ما ذكرنا تتفاوت مراتب شهرة الرواة ومعروفيّتهم بالنسبة إلى المحصّلين والعلماء ، ولعلّ بملاحظة مجموع ما ذكرنا لم يبق تأمّل في كون الاشتهار ومراتبه ، والمعروفية ومدارجها ، ناشئة من الرجال ، ولا أقلّ غير مستغنية عنها ، وليت شعري أنّك لو أردت أن تورث مثل ذلك المحصّل الشهرة التي اعتبرت مع منعك إيّاه عمّا ذكرناه (٤) من الاطلاع والاستماع ، وتحقّق ما أشرنا إليه من الامتزاجات وأسباب التحيّر والشبهات كيف كنت تصنع؟ وأنّ مثل هذا المحصّل قبل ما يتحقّق (٥) عنده الشهرة المعتبرة كيف يكون حاله في الإخبار ، على أنّه مع تحقق ما أشرنا إليه كيف يحصل العلم من دون ملاحظة مظانّ المقتضيات والموانع سيّما عمدتها؟ فتدبّر.
وبالتأمّل فيما ذكرنا يظهر فساد بعض توجيهات المستدلّ (٦) بأنّ مراده أنّ
__________________
(١) رجال النجاشي : ٣١٤ و ٨٦٠.
(٢) جامع الرواة : ١ / ٥٥٣.
(٣) جامع الرواة : ١ / ٦١٣.
(٤) في الف ، ب ، ج ، ه : (ذكرنا).
(٥) في الحجرية : (ما تحقق).
(٦) في الحجرية ، الف ، ب : (للمستدل).
