مضافا إلى ضعف السند ، واختلالات المتن بالنحو الذي اشير إليه في الفصول السابقة ، فلا بدّ من النظر على ما عرفت هاهنا.
على أنا نقول : قد مرّ أنّ الظنّ الذي ثبت اعتباره هو ظنّ المجتهد وبعد بذل الجهد في جميع ما يحتمل أن يكون له دخل في الوثوق وعدم الوثوق.
شكّ آخر ؛ قالوا : إنّ هاهنا قوما لا يعملون بهذه الاصول ، بل يطرحونها خلف قاف (١) ، وليسوا من المتحيّرين؟
وجواب هذا مما سبق أظهر من أن يحتاج إلى البيان.
شك آخر ؛ إن لم نعرف تغيّر (٢) عرفنا عن عرف زمان الشارع فلا بأس علينا ؛ إذ الحجّة الآن أحاديثهم وما كلّفنا بأزيد مما نفهمه منها ، وإن علمنا تغيّر العرف ، فمن أيّ طريق نثبته أمن الكتاب أو السنة أو الإجماع الكاشف عن قول المعصوم عليهالسلام أم من تلك الاصول الضعيفة؟
أقول : ليت شعري ، من أين عرف أنّه إذا لم نعرف تغيّر عرفنا عن عرف زمان الشارع فلا بأس علينا ، أمن كتاب ، أو سنة ، أو إجماع (٣) إن لم نقل بالإجماع على عدمه! وكذا من دليل عقلي قطعي أو ظنّي أو غير ذلك ؛ إذ لم يوجد لما يرشد إلى قولهم أثر أصلا.
فإن توهمت من أنّ الفقهاء بنوا أمرهم على فهمهم.
ففيه : أنّه ليس بناء فهمهم عليه من حيث هو فهمهم ، كيف ولا شبهة في أنّ
__________________
(١) في ه : (جبل قاف).
(٢) في و : (تغيير).
(٣) في ج ، ه : (ام من السنة او الاجماع).
