المناط والذي ثبت من الأدلّة حجيّته إنّما هو عرف زمان المعصوم عليهالسلام؟ فالفقهاء ـ رحمة الله عليهم ـ على ما أشرنا إليه في الفصل الرابع (١) كانوا يبذلون جهدهم في معرفة عرف زمانه عليهالسلام ، فإن عرفوا فهو ، وإلّا فان حصل لهم ظنّ به فعملهم على ظنّهم بالدليل القطعي الذي مرّ في ذلك الفصل ، وإن لم يحصل لهم ظنّ فيتوقفون ولا يعملون بما يفهمون في هذه الأيام جزما ، وهذا معلوم مقطوع به من ديدنهم وأدلّتهم ، فلاحظ مظانّ ذلك مثل مبحث الحقيقة الشرعية وأمثالها ، فتأمّل.
ومن العجائب أنّ صاحب هذه الشكوك ـ كغيره من المحقّقين ـ صرّح في بحث (٢) الحقيقة الشرعية الواقع لأجل الثمرة المعهودة : أنّ التبادر لا ينفع ما لم يعلم كونه من جهة الشارع ، واستدلّ هو عليه بدليل مدخول ، ولم يقل هناك ما قاله هاهنا من أنّه إذا لم يعرف فكذا وكذا العرف ، بل وفي جميع مباحث الاصول اختار مذهبا بدليل صحيح أو مدخول ، ولم يستدلّ بالكتاب والسنّة والإجماع.
ومنه : ما أشرنا إليه في الفصل الخامس ، وأظهرنا مفاسده مبسوطا.
ومنه : هذه الشكوك التي أوردها لإثبات نفي الحاجة إلى اصول الفقه ، والعلوم اللغوية.
وليت شعري ، إنّ هذه الشكوك من كتاب ، أو سنة ، أو إجماع قطعي (٣) ، أو ظن ضعيف (٤) فضلا عن أن يكون قويا!
وبالجملة ؛ لو تأمّلت أحوال هؤلاء وجدت علماءهم قبل ملاحظة هذه
__________________
(١) راجع الصفحات : ٢٨ ـ ٤١.
(٢) في ب ، ج : (مبحث).
(٣) لم ترد (قطعي) في الف ، ب.
(٤) في الحجرية ، الف ، ب ، ج ، ه ، و : (أو ظني ضعيف) ، وما اثبتناه من النسخة (ز).
