طرفيها يظهر عليهم في غاية السهولة من دون حاجة إلى التأمّل والترجيح يكون (١) حالهم غير حالنا من هذه الجهة.
ثم نقول : بالنسبة إلى اجتماع الأمر والنهي ، ووجوب مقدمة الواجب ، واستلزم الأمر بالشيء النهي عن الضد ، أنّه لعلّه لم يخطر (٢) ببالهم حتى يسألوا إمامهم عليهالسلام عنها.
ومن العجائب جعل بعضهم اجتماع الأمر والنهي من جملة ما لا نصّ فيه مع قوله بجواز الاجتماع وأنّه لا مانع منه أصلا ، وأعجب منه تفريعه عليه أنّ ما لا نصّ فيه طريق العمل فيه معلوم إمّا الإباحة أو التوقّف أو الاحتياط ، فما الحاجة إلى اصول الفقه؟! انتهى.
شكّ آخر ؛ قالوا : البديهة حاكمة بوجوب العمل بأوامر الشارع ونواهيه ، ومن علم العلوم اللغويّة فهو ممّن يفهم الأوامر والنواهي ، فالحكم عليه بوجوب التقليد المنهي عنه بمجرد جهله باصول الفقه ممّا لا دليل عليه ، ولا عذر له في التقليد ، وليس مثله في التقليد إلّا مثل شخص حكّمه ملك على ناحية ، وعهد إليه أنّه متى أخبره ثقة بأنّ الملك أمرك بكذا ونهاك عن كذا فعليك بالطاعة ، وبيّن له المخلص عند تعارض الأخبار ؛ فهو يترك العمل بما سمعه من الأوامر والنواهي من الثقات معلّلا بجهله بمسائل الاصول ، فاستحقاقه للذمّ حينئذ لا ريب فيه (٣).
أقول : البداهة التي ادعيت من أين؟ فإنّ كون أحاديثنا كلام المعصوم عليهالسلام
__________________
(١) في و : (فيكون).
(٢) في الحجرية ، ج ، ه : (تخطر).
(٣) الوافية : ٢٥٣ ، ونقله هنا بتصرّف.
