مع كونها في الاصول شطرا ممّا كتبوا في تلك الأحاديث مع كونها في الفروع ، مع أنّ أسباب الاختلال ، وموجبات تحقيق الحال والبسط في المقال ، فيما ورد في الاصول ليس بأنقص منها فيما ورد في الفروع ، فتأمّل.
سلّمنا حدوث هذه المسائل بعضا ، بل وكلّا بعد عصر الأئمة عليهمالسلام ، لكن نقول : أيّة ملازمة بين حال زماننا وحال زمانهم وحالنا وحال الرواة؟ بأنّهم إذا كانوا مستغنين ، فيلزمنا أن نكون نحن أيضا مستغنين ، فهل يتفوّه طفل بهذا الكلام ويتوّهم هذه الملازمة؟! مع أنه بديهيّ أنّ زمان الحضور تيسّر (١) العلوم ، ولو لم يتيسّر أحيانا فيسهل العلم بالعلاج.
وربّما يظهر غاية الظهور من دون حاجة إلى البحث وتدوينه وضبطه أنّ الظنّ حجة أم لا ، مع أنّ أحكامهم تدريجي الحصول ، وأين هذا من زماننا؟ وبالنسبة إلى أحاديثنا ، مع أنّه تراكم أفواج الشبهات والاختلالات بالنحو الذي مرّت الإشارة إليه في الفصول السابقة ، مضافا إلى أنّ جميع أحكامنا انضبطت في الكتب وحصلت ، ولم يمكن بعد هذا حصول شيء منها.
وتفصيل هذا الجواب يظهر مما ذكرنا في الفصول السابقة ، فلاحظ.
فان قلت : الظاهر عدم تغيّر (٢) اصطلاح المعصوم عليهالسلام بالنسبة إلى صيغة الأمر والنهي ، وأدوات العموم ، مثل : إذا ، والألف واللام ، ممّا وقع النزاع في إفادتها العموم ، وكذا المفاهيم ، فما وجه الحاجة إلى البحث عنها مع استغناء زمان المعصوم عليهالسلام عنه؟
__________________
٢٧ / ٢٣٣ الحديث ٣٣٦٦٧ ، ولفظ الحديث فيهما : «البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه».
(١) في الحجرية ، ب ، و : (يتيسر).
(٢) في ج : (تغيير).
