ثلاثة أيام ، وطلعوا من باشورة (١) فيها رتبة من العبادلة (٢) بمواطاتهم بين جبل المكريم (٣) والخضراء فطلع منهم مئتان وخمسون روميّا فلاقوهم أهل البلاد فقتلوا من الأروام مائة وانهزموا إلى لحج وارسلوا إلى زبيد وصنعاء لزيادة عسكر.
وفي يوم السبت ثامن وعشرين رمضان : وصلوا غرابين إفرنج إلى بندر الشحر من هرموز برسالة لصاحب عدن علي بن سليمان ، ومعهم هديّة ومهاترة (٤) وكتب إليه ، وسيأتي أخذها في السّنة التي بعدها.
وفيها (٥) توفي الشيخ جار الله [محمد](٦) بن عبد العزيز بن عمر بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي ، وكان مولده ليلة السبت العشرين من شهر رجب سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ، ونشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن وكتبا كأربعين النّووي ومنهاجه ، وسمع من السخاوي والمحبّ الطبري وأجاز له جماعة كعبد العزيز بن البساطي وغيره ، ولازم والده في القراءة والسّماع وتوجّه معه إلى المدينة وجاورا بها سنة تسع وتسعمائة ، وسمع بها من لفظ والده تجاه الحجرة الشّريفة الكتب الستة وشفاء عياض وغيره على السيد السّمهودي بعضها وتاريخه المسّمى الوفاء وفتاواه ، وألبسه خرقة التّصوف ، وقرأ على أبيه فيها «العمدة» «والشمائل» وغيرهما ، ولما عاد لمكة أكثر عليه من قراءة الكتب الكبار ، ورحل إلى مصر والشام وحلب وبيت المقدس واليمن وأخذ بها وفي غيرها من البلدان نحو السّبعين على جماعة من المسندين وأجازه خلق كثيرون ، واشتغل في فنون ، وأخذ الفقه والأصلين والنحو عن الشيخ عبد الله
__________________
(١) تحقق هذه اللفظة وفي اللغة الباشورة الحائط الظاهر أو مايرى منه.
(٢) العبادلة : هم سلاطين لحج وهذا أول ذكر لهم وقد فات هذا صاحب (هدية الزمن).
(٣) كذا. ويحقق إذا كان تصحف عن المنصوري أنظر فرضة عدن : ١٩.
(٤) جمع مهتار : سبق.
(٥) النور السافر : ٢١٧.
(٦) ساقط من الأصول وأضفناه من عندنا.
