|
وغير مستغرب من أمر عادته |
|
رفع النذول ووضع الفاضل الحسن |
|
وكيف لا وأمور الطبع غالبة |
|
وأمر دهرك مبني على دخن |
|
أنظر إلى قول قوم قد مضوا سلفا |
|
في أحسن الأعصر الغراء والدّمن |
|
أتى الزمان بنوهم في شبيبته |
|
فسّرهم وأتينا الدّهر حين فني |
|
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت |
|
مسافة الخلف بين الفعل واللسّن |
|
وشان صدقك عند الناس كذبهم |
|
فهل يطابق ذو عدل بمفتتن |
|
يا دهر زد إن (١) تشا ضري معاندة |
|
فلست أرجع عن طبعي وعن سنني |
|
ولو أردت أرى فوق النجوم علا |
|
ما فاتني ذاك في شام ولا يمن |
|
وكنت أسحب ذيل التيه منتصبا |
|
فوق السما وأقود الدهر بالرسن |
|
لكنني لست ممن يلهه طمع |
|
يذله أو يبيع الدين بالثمن |
|
إني أقاتل أهل التيه إن نظروا |
|
بالتيه مني وأهل الوهن بالوهن |
|
ولا أرى الذّل لي خذنا وإن بعدت |
|
بي النوى عن الأوطان والسكن |
__________________
(١) تشا من كلام أهل اليمن «معروف».
٣٠٨
