باختلاف الدين ، أو يتوقف الفسخ على انقضاء العدة كالمرتد عن ملة فإن عاد الى الإيمان في العدة كانت الزوجية باقية وان بقي على الخلاف بانت منه كالمرتد؟ يحتمل ذلك ، لأن خروج المؤمن إلى دين أهل الخلاف ليس أبلغ من الارتداد عن الإسلام إلى الكفر ، وقد ثبت ان الارتداد لا يوجب بينونته (٢٣١) حتى تنقضي العدة ، فتوقّف البينونة على انقضاء العدة في الخروج الى دين أهل الخلاف أولى ، ويكون من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، لا من باب القياس.
ويحتمل البينونة بنفس انفساخ العقد حالة الخروج عن الأيمان ، لأن الأصل في الفسخ اقتضاء البينونة من حين الفسخ ، سوى (٢٣٢) اقتضى التحريم المؤبد كالفسخ بسبب الرضاع أو لا يقتضي ذلك كالفسخ بالعيب خرج منه الفسخ بسبب الارتداد للنص (٢٣٣) ، والإجماع ، يبقى الباقي على أصالة ما يقتضيه الفسخ من البينونة من حينه.
قال رحمهالله : وهل يشترط تمكنه من النفقة؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو أشبه.
أقول : القائل بالاشتراط هو الشيخ في المبسوط ، وقال في النهاية بعدم الاشتراط ، وبه قال ابن حمزة والمصنف والعلامة ، وهو مذهب القاضي وابن الجنيد ، وهو المعتمد ، لقوله تعالى (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) (٢٣٤) ولا فائدة في الآية مع اشتراط الغنى ، ولأنها لو علمت بعسره ثمَّ رضيت فنكاحه صحيح إجماعا ، فلو كانت القدرة شرطا لما سقطت بالتراضي كغيرها من
__________________
(٢٣١) «م» و «ن» و «ر ١» : البينونة.
(٢٣٢) كذا. ولعلها : سواء.
(٢٣٣) الوسائل ، كتاب الفرائض والمواريث ، باب ٦ من أبواب موانع الإرث ، حديث ٤.
وكتاب الطلاق ، باب ٣٥ من أبواب إباق العبد ، حديث ١.
(٢٣٤) النور : ٣٢.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٣ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1492_qaiat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
