وتابعه ، والدليل على أصل المسألة قوله تعالى (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (٤٦٨) ، أي بما يتعارف الناس ، وأيضا الأصل براءة الذمة من التقدير ، فمن ادعى شيئا بعينه فإنه يحتاج الى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة (٤٦٩). الى هنا كلام ابن إدريس ، واختاره المصنف والعلامة ، وهو المعتمد.
قال رحمهالله : ولو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها صح ، ولو أخلقتها قبل المدة لم يجب عليه بدلها ، ولو انقضت المدة والكسوة باقية طالبته بكسوة لما يستقبل.
أقول : تحقيق هذا الكلام يحتاج إلى معرفة الأصل الذي يبنى عليه وهو ان الكسوة هل هي إمتاع أو تمليك؟ يحتمل الأول ، لأن المقصود من الكسوة يحصل بالإمتاع دون التمليك ، ولأن الأصل براءة الذمة من وجوب التمليك فيكون امتاعا كالمسكن ، وجزم به العلامة في الإرشاد.
ويحتمل الثاني لعطف الكسوة على الرزق في الآية ، وهي قوله تعالى : (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (٤٧٠) وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، ولا شك في تمليك الرزق فكذلك الكسوة للعطف عليه ، وهو اختيار العلامة في القواعد وابنه في شرحه.
إذا عرفت هذا ، فاذا دفع إليها كسوة لمدة كما فرضه المصنف فاخلقتها قبلها ، فالعلامة في القواعد بنى استحقاق المطالبة بغيرها قبل انقضاء المدة ، وعدمه على القولين ، جعل لها المطالبة على القول بالامتناع ، والعدم على القول بالتمليك ، ومع انقضاء المدة والكسوة باقية أوجب لها غيرها على القول بالتمليك ، ولم
__________________
(٤٦٨) النساء : ١٩.
(٤٦٩) السرائر ٢ : ٦٥٥.
(٤٧٠) البقرة : ٢٣٣.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٣ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1492_qaiat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
