أقول : منشأ التردد مما قاله المصنف ، ومن عموم قوله عليهالسلام : «حرمة الميتة كحرمة الحية» (١١٠) ومن جملته انتشار التحريم بالرضاع ، ولم أجد به قولا لأصحابنا ، بل هو قول أكثر الجمهور كأبي حنيفة ومالك والأوزاعي ، وفتاوي أصحابنا كلها متطابقة على عدم انتشار الحرمة بلبن الميتة.
قال رحمهالله : الثالث : أن يكون في الحولين ويراعى ذلك في المرتضع ، لقوله عليهالسلام : «لا رضاع بعد فطام» ، وهل يراعى في ذلك ولد المرضع؟ الأصح انه لا يعتبر.
أقول : اما اعتبار الحولين في المرتضع فهو إجماع الا من ابن ابي عقيل ، فإنه نشر الحرمة بالرضاع بعد الحولين كما قبلهما إذا لم يتخلله فطام ، والمشهور الأول ، لما رواه حماد بن عثمان في الموثق : «قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : لا رضاع بعد فطام ، قلت : جعلت فداك ، وما الفطام؟ قال : الحولان اللذان قال الله عزوجل» (١١١).
أما المرتضع الذي حصل اللبن بولادته فالمشهور عدم اعتبار الحولين فيه ، لأن المرأة إذا كان لها لبن من نكاح حلال ومضى لها أكثر من حولين ثمَّ أرضعت به من له أقل من حولين رضاعا محرما انتشرت الحرمة بينهما.
وقال أبو الصلاح وابن حمزة وابن زهرة باعتبارهما في ولد المرضعة كاعتبارهما في المرتضع ، لأن الرضاع المعتبر ما حصل قبل الفطام ، وكما (١١٢) اعتبر في أحد المرتضعين اعتبر في الآخر ، ولعموم قوله عليهالسلام : «لا رضاع بعد فطام» (١١٣) والأول هو المعتمد ، وهو اختيار المصنف والعلامة في أكثر كتبه ،
__________________
(١١٠) الوسائل ، كتاب الحدود والتعزيرات ، باب ١٩ من أبواب حد السرقة ، حديث ٦.
(١١١) الوسائل ، كتاب النكاح ، باب ٥ من أبواب ما يحرم الرضاع ، حديث ٥.
(١١٢) «م» : فكما. وفي «ن» : فلما.
(١١٣) الوسائل ، كتاب النكاح ، باب ٥ من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الأحاديث (٢ و ٥ و ٩ و ١١ و ١٢).
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٣ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1492_qaiat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
