وقد ينعكس بأن تبتدئ العدة بالحيض ، ثمَّ تصير من ذوات الشهور ، كما لو رأت قرءا أو قرائن ثمَّ بلغت اليأس ، فهذه تعويض عن كل قرء يبقى بشهر.
وان انقطع الدم لعارض فلا يخلو إما أن يكون معلوما كالحمل والرضاع ، أو غير معلوم ، فان كان معلوما انتظرت الأقراء ، ولا يجوز لها الاعتداد الا بها وإن طالت مدتها ، لأن انقطاع الدم هنا لعارض معلوم الزوال ، فلا تخرج إلا بالأقراء.
وان كان غير معلوم فهي مسألة الكتاب المبحوث عنها ، وهذه تصير أقصى مدة الحمل ، فان ظهر فيها حمل أعتدت بوضعه ، وإن لم يظهر حمل دل على براءة الرحم وأعتدت بعدها بثلاثة أشهر ، لأن التربص السابق لم يكن عدة ، وانما اعتبر ليعلم أنها ليست من ذوات الأقراء ، فإذا علم ذلك بمضي مدة الحمل ، ولم يكن حمل ولا رضاع ولا بلغت اليأس ، تحققت الريبة ، فعليها الاعتداد بالأشهر.
والرواية المشار إليها رواية عمار الساباطي ، «قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن رجل عنده امرأة شابة وهي تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة ، كيف يطلقها زوجها؟ قال أمر هذه شديد ، هذه تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة من غير جماع بشهود ، ثمَّ يتركها حتى تحيض ثلاث حيضات ، متى ما حاضتها انقضت عدتها ، قلت : فان مضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيضات؟ قال : تتربص بها بعد السنة ثلاثة أشهر ، ثمَّ قد انقضت عدتها. قلت : فان ماتت أو مات زوجها؟ قال : فأيهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة عشر شهر» (١٥٠).
وبمضمونها أفتى الشيخ في النهاية إن كان المحتبس هو الدم الثالث.
قال المصنف : وهو تحكم ، لأن الرواية وردت غير مقيدة بالثالث ، فمن
__________________
(١٥٠) الوسائل ، كتاب الطلاق ، باب ١٣ من أبواب العدد ، حديث ١.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٣ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1492_qaiat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
