(فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) (٣٣٩) وعموم قوله تعالى (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) (٣٤٠) ولأنه نوع اباحة ، والعبد أهل لها.
والمراد بقولهم : (نوع إباحة) أي في الحكم ، لأن للمالك رفع يده في كل حين ، وعند (٣٤١) استيفاء المنفعة يحصل الملك (٣٤٢) كالعارية ، لأن الناس فريقان قائل بأنه عقد ، وقائل بأنه تمليك منفعة ، ولا قائل بأنه اباحة ، فثبت ان المراد بقولهم : (انه نوع اباحة) ما قلناه.
فرع : لو أحل أمته لمملوك غيره فان قلنا : انه عقد أفتقر إلى اذن السيد قبله أو إجازته بعده ، وان قلنا : انه تمليك لم يجز ، لأن العبد لا يملك شيئا.
قال رحمهالله : ولو ملك بعضها فأحلته نفسها لم تحل ، ولو كانت مشتركة فأحله الشريك ، قيل : تحل والفرق انه ليس للمرأة ان تحل نفسها.
أقول : القائل بالحل مع تحليل الشريك هو الشيخ في النهاية ، واختاره العلامة في القواعد والتحرير ، ويحتمل العدم لعدم جواز تبعيض سبب الإباحة.
والتحقيق انه ان جعلناه عقدا كمذهب السيد فالتبعيض هنا حاصل فلا يجوز ، وان جعلناه تمليكا كمذهب ابن إدريس والمصنف والعلامة كان الجواز قويا ، لان الملك له أسباب كالشراء والإرث والاتهاب والإجارة والعارية ، ومن جملتها التحليل هنا ، لأنه سبب تمليك (٣٤٣) منفعة البضع فيصير الجميع مملوكا له فلا تبعيض ، لأن تبعيض الملك غير مانع.
ويحتمل المنع ، لأنه ملك البعض تبعا للرقبة ، والبعض الآخر مجرد عن
__________________
(٣٣٩) النساء : ٢٥.
(٣٤٠) النور : ٣٢.
(٣٤١) «ن» : وعنده.
(٣٤٢) «ن» : للمالك.
(٣٤٣) «ر ١» : تمليكه.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٣ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1492_qaiat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
