يحتمل الصحة ، لأن إباحة كل منهما انما هو لحصته وقد ثبت انهما إذا باشرا دفعة بأن قال كل منهما : (أحللت لك وطي هذه الجارية) صح لدلالة اللفظ على حصته ضمنا ، وإذا دل اللفظ على الحصة بالمطابقة كان اولى.
ويحتمل العدم ، لأن منفعة البضع واحدة فلا يصح إفراد حصة كل واحد منهما بالإباحة ، وهذا هو المعتمد ، وكما لا يصح إفرادها بالإباحة لا يصح افرادها بالعقد ، ولا يجوز لأحد الشريكين الاستمتاع بما يحرم على الأجنبي.
الثاني : هل يفتقر هذا العقد الى تعيين مدة؟ نص الشيخ في المبسوط على افتقاره إلى مدة ، قال : لأنه يجري مجرى إسكان الدار وأعمارها ، (ولأن حل) (٣٣٣) ذلك يحتاج إلى مدة (٣٣٤) ، وظاهر ابن إدريس عدم احتياجه إلى المدة ، وهو اختيار العلامة ، لأنه نوع تمليك خال عن المعاوضة فأشبه العارية ، وهذا هو المعتمد ، فحينئذ يباح الوطي حتى يحصل النهي عنه ، ولو قرنه بمدة جاز الرجوع قبل انقضائها.
الثالث : هل يفتقر هذا العقد الى قبول مقارن للإيجاب؟ أطلق أكثر الأصحاب ذلك ولم يذكروا القبول ، وقال فخر الدين : قال ابن إدريس : انه ملك منفعة ، ونقل عن المرتضى انه عقد ، ثمَّ قال : تذنيب يلزم من ذلك ذنبك (٣٣٥) اشتراط القبول عندي (٣٣٦). هذا آخر كلامه رحمهالله ، واختاره أبو العباس في المهذب ، وهو المعتمد.
قال رحمهالله : وهل هو عقد أو تمليك منفعة فيه خلاف بين الأصحاب ، منشؤه عصمة الفرج عن الاستمتاع بغير العقد أو الملك ، ولعل الأقرب هو الأخير.
__________________
(٣٣٣) «م» و «ن» و «ر ١» : ولأجل.
(٣٣٤) «م» و «ن» و «ر ١» : بزيادة معلومة.
(٣٣٥) كذا في الأصل و «م» ، أما في «ن» و «ر ١» لا توجد : ذنبك.
(٣٣٦) «م» و «ن» و «ر ١» : وهو الأقوى عندي.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٣ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1492_qaiat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
