على كتاب الاستغاثة ، وأمّا أنّ كتبه جلّها ، بل كلّها معتبرة عند أصحابنا ، فهي دعوىٰ بلا دليل ، يتّضح بطلانها من كلمات العلماء الذين ترجموا له .
وأمّا ما ادّعاه أخيراً : من أنّه صنّف كتبه أبان استقامته ، فيردّه تصريح النجاشي بأنّه صنّف كتباً كثيرة أكثرها على الفساد(١) ، وقول الشيخ : إنّه صنّف كتباً في الغلوّ والتخليط(٢) ، نعم ، ذكر الشيخ ـ أيضاً ـ أنّه صنّف كتباً كثيرة سديدة ، ولكنّه لم يذكر منها سوىٰ كتابين(٣) ، فلا يعلم أنّ كتاب الاستغاثة منها أو لا ؟ فيجب التوقّف فيه ، وفي غيره ممّا لم ينصّ علىٰ تأليفه وقت الاستقامة ، كما ذكر ذلك التستري رحمهالله (ت ١٤١٥ هـ)(٤) .
وقد حاول المحدّث النوري (ت ١٣٢٠ هـ) الاستدلال علىٰ ذلك أيضاً ، بذكره لأسماء عدد من العلماء الذين اعتمدوا عليه ، وإيراد ابن شهرآشوب له ، واستظهار شهرت الكتاب من كلام العلّامة ، إضافة لقوله : فلو كان الكتاب المذكور في حال الاستقامة ما كان في تخليطه بعده وهن في الكتاب ، وهذا ظاهر لمن نظر فيه ، وليس فيه ممّا يتعلّق بالغلوّ والتخليط شيء ، بل وممّا يخالف الإماميّة ، إلّا في مسألة تحديد حدّ شارب الخمر بالثمانين ، وكم له نظائر من أصحابنا ، بل هو في أُسلوبه ووضعه ومطالبه من الكتب المتقنة البديعة الكاشفة عن علوّ مقام فضل مؤلّفه(٥) .
ولكنّك عرفت أنّ نقل العلماء من الكتاب ، لا يدلّ على الاعتماد عليه بدرجة توثيقه ، وذكر ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨ هـ) له ، وشهرة الكتاب لو
____________
(١) رجال النجاشي : ٢٦٥ [٦٩١].
(٢) فهرست الطوسي : ٢٧١ [٣٩٠].
(٣) فهرست الطوسي : ٢٧١ [٣٩٠].
(٤) قاموس الرجال ٧ : ٣٥٣ [٥٠٠٨].
(٥) خاتمة المستدرك ١ : ١٦٥ .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

