|
يا رب لا أرجو لهم سواكا |
|
فامنعهم أن يقربوا قراكا ـ |
وقال :
|
لا هم إن المرء يم |
|
نع رحله فامنع حلالك |
|
لا يغلبن صليبهم |
|
ومحالهم عدوا محالك |
|
جروا جميع تلادهم |
|
في الفيل كي يسبوا عيالك |
|
عمدوا حماك بكيدهم |
|
جهلا وما رقبوا جلالك |
|
إن كنت تاركهم وكع |
|
بتنا فأمر ما بدا لك |
ثم ترك الحلقة وتوجه في بعض تلك الوجوه فلما أصبح أبرهة تهيأ للدخول إلى الحرم وعبأ جيشه وقدم الفيل فبرك فعالجوه فلم تفد فيه حيلة ، فوجهوه إلى غير الحرم فقام يهرول فوجهوه إلى الحرم فبرك ، وكان هذا دأبه في ذلك اليوم فبينما هم كذلك إذ أرسل الله تعالى عليهم طيرا أبابيل ، كل طائر منها في منقاره حجر ، وفي رجليه حجران ، الحجر منها أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة ، فرمتهم بها ، فكان الحجر منها يقع في رأس الرجل فيخرج من دبره فهلكوا جميعا ، وأهل مكة ومن حضر من العرب في رؤوس الجبال ـ ينظرون إلى صنع الله تعالى بهم وإحسانه إليهم ـ أي أهل مكة ـ وكان ذلك إرهاصا لنبوة محمد صلىاللهعليهوسلم ، فإن ذلك كان عام مولده ، وقال حمزة الكرماني : وفي رواية : يوم مولده ، وكأنه كان سببا لضعفهم حتى ذهب سيف بن ذي يزن إلى كسرى وأتى منه بجيش فاستأصل بقيتهم ـ كما هو مشهور في السير ، ومأثور في الخبر ، ووفدت قريش لتهنئته بالنصرة عليهم ، وكان رئيسهم عبد المطلب جد النبي صلىاللهعليهوسلم ، وبشره سيف بأنه يولد له ولد اسمه محمد فأعلمه بأن ولد وأن أباه توفي ، فأخبره سيف بأنه النبي المبعوث في آخر الزمان ، وأن يثرب مهاجره ، وأنه لو علم أنه يعيش إلى زمن بعثته لأتى يثرب وجعلها قراره حتى ينصر النبي صلىاللهعليهوسلم بها ـ ويظهر نبوته.
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما تضمنت سورة الهمزة ذكر اغترار من فتن بماله حتى ظن أنه يخلده وما أعقبه ذلك ، أتبع هذا أصحاب الفيل الذين غرهم تكاثرهم ، وخدعهم امتدادهم في البلاد واستيلاؤهم حتى هموا بهدم البيت المكرم ، فتعجلوا النقمة ، وجعل الله كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ، أي جماعات متفرقة ، ترميهم بحجارة من سجيل حتى استأصلتهم وقطعت دابرهم فجعلهم كعصف مأكول ، وأثمر لهم ذلك اغترارهم بتوفر حظهم من الخسر المتقدم ـ انتهى.
ولما قرره بالكيفية تنبيها على ما فيها من وجوه الدلالة على مقدمات الرسالة ، أشار إلى تلك الوجوه مقدما عليها تقريرا آخر جامعا لقصتهم ومعلما بغصتهم فقال :
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
