بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة التين
مكية ـ آياتها ثمان
مقصودها سر مقصود (أَلَمْ نَشْرَحْ) وذلك هو إثبات القدرة الكاملة وهو المشار إليه باسمها ، فإن في خلق التين والزيتون من الغرائب ما يدل على ذلك ، وكذا فيما أشير إليه بذلك من النبوات ، وضم القسم إلى المقسم عليه وهو الإنسان ، الذي هو أعجب ما في الأكوان ، واضح في ذلك (بِسْمِ اللهِ) الملك الأعظم الذي لا نعبد إلا إياه (الرَّحْمنِ) الذي عم بنعمة إيجاده وبيانه جميع خلقه أسفله وأعلاه وأدناه وأقصاه (الرَّحِيمِ) الذي خص من بينهم أهل وده بما يرضاه ، وأردى من عداهم وأشقاه.
لما ذكر سبحانه وتعالى في تلك السورة أكمل خلقه وما كمله به ، وختمها بالأمر بتخصيصه سبحانه وتعالى بالرغبة إليه ، فكان صلىاللهعليهوسلم يقوم حتى تورم قدماه ويبذل الجهد لمولاه في كل ما يرضاه ، ذكر في هذه أنه سبحانه وتعالى كما جعل ذاته أكمل ذوات المخلوقات ، خصه بأن جعل نوعه صلىاللهعليهوسلم أكمل الأنواع وهو الإنسان ، وأصله أعظم الأصول ، وهو إبراهيم صلىاللهعليهوسلم ، وبلده أفضل البلاد وهي مكة ، وأن من عاداه بمنابذة شرعه أسفل الخلق ، وأن له سبحانه وتعالى تمام القدرة ، وهو فاعل بالاختيار ، يعلي من يشاء ويسفل من يشاء ، فمنزلتها من آخر تلك منزلة العلة من المعلول ، وأقسم فيها بأشياء أشار بها إلى شرفها في أنفسها وفي عجيب صنعها وشرف البقاع التي يكون بها إيماء إلى ما شرفها به مما أظهر بها من الخير والبركات بسكنى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، والصالحين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، فكانت مهاجر إبراهيم ومولد عيسى وأكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ومنشأهم ، وكان منها مظهر نبوة موسى ، ومظهر نبوة إسماعيل عليهما الصلاة والسّلام وولده خاتم الأنبياء الكرام ـ عليه أفضل الصلاة والسّلام ، ومكان البيت الذي هو قوام للناس ، وهدى للعالمين ـ إلى غير ذلك من الإشارات الظاهرات والدلالات الواضحات على تمام قدرته وفعله بالاختيار ، لأنه يعلي من يشاء من العقلاء وغيرهم من البقاع وغيرها على أحسن تقويم ، ويسفل من يشاء من ذلك كله إلى أسفل سافلين.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
