عدم المغايرة كقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) [الزخرف : ٨٤] (وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً) [الأنعام : ٣٧] (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً) [الروم : ٥٤] يعني قوة الشباب ، ومنه باب التأكيد اللفظي ، وقد تعاد النكرة معرفة مع المغايرة كقوله تعالى : (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ) إلى قوله : (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) [الأنعام : ١٥٦] وقال غيره : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء : ١٢٨] المراد بالنكرة خاص وهو الصلح بين الزوجين ، وبالمعرفة عام في كل صلح جائز (زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ) [النحل : ٨٨] فإن الشيء لا يكون فوق نفسه ـ انتهى. قال : وقد تعاد المعرفة معرفة مع المغايرة كقوله تعالى : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ) [المائدة : ٤٨] وقال غيره : (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ) [آل عمران : ٢٦] الأول عام والثاني خاص ، (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) [الرحمن : ٦٠] الأول العمل والثاني الثواب (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة : ٤٥] الأولى القاتلة والثانية المقتولة ـ انتهى ، قال : وقد تعاد المعرفة نكرة مع عدم المغايرة كقوله تعالى : (أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) [الكهف : ١١٠] ومثله كثير ، والمعرفة مثل النكرة في حالتي الإعادة معرفة والإعادة نكرة في أنها إن أعيدت معرفة كان الثاني هو الأول ، وإن أعيدت نكرة كان غيره ، ثم مثل بالآية التي هنا ، وقال : وهذا مبني على أن تنكير (يُسْراً) للتفخيم وتعريف العسر للعهد ، أي العسر الذي أنتم عليه أو الجنس أي الذي يعرفه كل أحد ، فيكون اليسر الثاني مغايرا للأول بخلاف العسر ـ انتهى. وقال في الكشاف : وأما اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس ، فإذا كان الكلام الثاني مستأنفا عن منكر تناول بعضا غير البعض الأول بغير الإشكال.
ولما علم من هذا أن المواد تكون بحسب الأوراد الشداد لما على الممدود من الشكر ، ولما علم للشاكر من الوعد بالمزيد ، قال مسببا عما أعطاه من اليسر بعد ذلك العسر ندبا له إلى الشكر وإعلاما بأنه لا ينفك عن تحمل أمر في الله : (فَإِذا فَرَغْتَ) أي بما آتاك من اليسر يسر من جهادك الذي أنت فيه في وقت المخاطبة بهذا الكلام مما يوجب عسرا في المآل أو الحال ، وعقبه العسر في أي موضع كان لا سيما عند دخول الناس في الدين أفواجا ، أو من العبادة الثقيلة العظيمة بسماع الوحي وتحمله ، أو من الغرض بالتيسير الذي بشرناك به (فَانْصَبْ) أي بالغ في التعب بعبادة أخرى من التسبيح والاستغفار ، أو النفل لمن أولاك هذا المعروف (وَإِلى رَبِّكَ) أي المحسن إليك
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
