اسمه فلا يشقى فلا يصلى النار الكبرى بوعد لا خلف فيه ـ فالآية من الاحتباك في الاحتباك : ذكر أولا الصلى دليلا على حذف ضده ثانيا ، وثانيا التزكية دليلا على حذف ضدها أولا ، وقد تكفل ذكر التزكية والذكر ، والصلاة من أسباب التداوي بالإنضاج ثم الأشربة ثم الأغذية ، والآية صالحة لإرادة زكاة الفطر وتكبيرات العيد وصلاته وإن كانت السورة مكية وفرض الصيام بالمدينة ، لأن العبرة بعموم اللفظ لإحاطة علمه سبحانه وتعالى بالماضي والحال والاستقبال على حد سواء ؛ قال الرازي في اللوامع : وتقدم زكاة الفطر على صلاة العيد ، وكان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول : رحم الله امرأ تصدق ثم صلى ـ ثم يقرأ هذه الآية ، وإن كانت السورة مكية ، فإنه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم كما قال تعالى : (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ) [البلد : ٢] والسورة مكية ، وظهر أثر الحل يوم الفتح ـ انتهى ، وأخذه من البغوي ، وزاد البغوي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يأمر نافعا رضي الله عنه بنحو ما قال ابن مسعود رضي الله عنه ، ويقول : إنما نزلت هذه الآية في هذا. وروى البزار : «عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي صلاة العيد ويتلو هذه الآية» (١) وفي السند كثير بن عبد الله ـ حسّن له الترمذي وضعفه غيره ـ والله أعلم.
ولما كان التقدير : وأنتم لا تفعلون ذلك ، أو وهم لا يفعلونه ـ على القراءتين ، عطف عليه قوله بالخطاب في قراءة الجماعة على الالتفات الدال على تناهي الغضب ، منبها على المعاملات بسبب التداوي الرابع وهو الاستفراغ بنفي الرذائل والخبائث بالذم على ما ينبغي البراءة منه والحث على ما يتعين تحصيله تحصيلا لحسن الرعاية : (بَلْ تُؤْثِرُونَ) أي تختارون وتخصون بذلك على وجه الاستبداد ، أيها الأشقياء ، وبالغيب على الأصل عند أبي عمرو (الْحَياةَ الدُّنْيا) أي الدنية بالفناء الحاضرة ، مع أنها شر وفانية ، اشتغالا بها لأجل حضورها كالحيوانات التي هي مقيدة بالمحسوسات ، فاستغرق اشتغالكم بها أوقاتكم ومنعكم عن ذكر اسم الله المنهي إلى ذكر الله والمهيىء له ، وعن تزكية نفوسكم ، فأوقعكم ذلك في داء القبقب وهو البطن ، والدبدب وهو الفرج ، وحب المال المؤدي إلى شر الأعمال ، وتتركون الآخرة (وَالْآخِرَةُ) أي والحال أن الدار التي هي غاية الخلق ومقصود الأمر ، العالية المبرئة عن العبث ، المنزهة عن الخروج عن الحكمة (خَيْرٌ) أي من الدنيا على تقدير التسليم لأن فيها خيرا لأن نعيمها خالص لا
__________________
(١) ذكره الهيثمي في المجمع ٧ / ١٣٦ من حديث عوف بن مالك وقال : رواه البزار وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف وقد حسن الترمذي حديثه.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
