مبين ، فجميع ما جرى في العالم وما سيجري مكتوب فيه كتبا لا يشاهد بهذه العين ، وليس مما نعهده من الألواح ، فلوحه تعالى لا يشبه ألواح خلقه كما أن ذاته تعالى لا تشبه ذوات خلقه ، ومثاله مثال قلب الإنسان في حفظ القرآن مثلا كلماته وحروفه ، ولو فتش قلبه لم يوجد فيه شيء ولا ينظر ذلك إلا نبي أو ولي يقرب من درجته ـ هذا معنى كلام الإمام رحمهالله تعالى ، وقرأ نافع بالرفع صفة للقرآن فحفظه من التغيير والتبديل والتحريف وكل شبهة وريب في نظمه أو معناه كما أن البروج محفوظة في لوح السماء المحفوظ ، بل القرآن بذلك أولى لأنه صفة الخالق في بيان وصفه لما خلق على الوجه الأتم الأعدل لأنه ترجمة ما أوجده الله سبحانه في الوجود ، فصح قطعا أنه لا بد أن يصدق في كل ما أخبر به ، ومن أعظمه أنه سبحانه يحشر الناس للدينونة بالثواب والعقاب كما دان من كذب أولياءه في الدنيا بمثل ذلك فأخذ أعداءه وأنجى أولياءه ، فرجع الختام منها على المبتدأ ، وتعانق الافتتاح بالمنتهى ، فاقتضى ذلك تنزيه المتكلم به عن أن يترك شيئا فضلا عن الأنفس بغير حفظ وعن كل ما لا يليق ، وإثبات الكمالات له والأكمليات بكل طريق ـ والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، وإليه المهرب والمتاب.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
