السّلام ، وقولي : هذه عكة سمن أهديناها لك ، فانطلقت بها الجارية إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخذوها ففرغوها ، وقال لها رسول الله صلىاللهعليهوسلم : علقوها ولا توكوها ، فعلقوها في مكانها ، فدخلت أم شريك فنظرت إليها مملوءة سمنا ، فقالت : يا فلانة! أليس أمرتك أن تنطلقي بهذه العكة إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم! فقالت : قد والله انطلقت بها كما قلت ، ثم أقبلت بها أضربها ما يقطر منها شيء ولكنه قال : علقوها ولا توكوها ، فعلقتها في مكانها ، وقد أوكتها أم شريك حين رأتها مملوءة فأكلوا منها حتى فنيت ، ثم كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعا لم ينقص منه شيء (١) ، قال : وروي ذلك من وجه آخر ، ولحديثه شاهد صحيح عن جابر رضي الله عنه (٢). وروي بإسناده عن أبي عمران الجوني أن أم أيمن هاجرت من مكة إلى المدينة وليس معها زاد ، فلما كانت عند الروحاء وذلك عند غيبوبة الشمس عطشت عطشا شديدا ، قالت : فسمعت هفيفا شديدا فوق رأسي ، فرفعت رأسي فإذا دلو مدلى من السماء برشاء أبيض ، فتناولته بيدي حتى استمسكت به ، قالت : فشربت منه حتى رويت ، قالت : فلقد أصوم بعد تلك الشربة في اليوم الحار الشديد الحر ثم أطوف في الشمس كي أظمأ فما ظمئت بعد تلك الشربة. قال : وفي الجهاد عن البخاري عن أبي هريرة قال : «بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم عشرة رهط سرية عينا ، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ـ فذكر الحديث حتى قال : فابتاع خبيبا ـ يعني ابن عدي الأنصاري ـ بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا ، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث قالت : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر ، وكانت تقول : إنه لرزق من الله رزق خبيبا» (٣) الحديث. ومن الأمر الجلي أن عيسى عليهالسلام بعد أمر الله تعالى له بذكر هذه النعم يقوم في ذلك الجمع فيذكرها ويذكر المقصود من التذكير بها ، وهو الثناء على المنعم بها بما يليق بجلاله ، فيحمد ربه تعالى بمحامد تليق بذلك المقام في ذلك الجمع ، فمن أنسب الأمور حينئذ
__________________
(١) هذا اللفظ للبيهقي في أواخر دلائل النبوة. وأصله في الصحيح ، وهو الآتي.
(٢) حديث جابر أخرجه مسلم ٢٢٨٠ وأحمد ٣ / ٣٤٧ كلاهما من حديث جابر.
ولفظه : «أن أم مالك كانت تهدي للنبي صلىاللهعليهوسلم في عكة لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء ، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي صلىاللهعليهوسلم ، فتجد فيه سمنا ، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته ، فأتت النبي صلىاللهعليهوسلم فقال عصرتيها قالت : نعم. قال : «لو تركتيها ما زال قائما».
(٣) صحيح. أخرجه البخاري ٤٠٨٦ من حديث أبي هريرة بزيادة «فخرجوا به من الحرم فقال : دعوني أصلي ركعتين ، ثم انصرف إليهم فقال : اللهم أحصهم عددا ، ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله» ا ه.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
