بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الأنعام
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢))
مقصودها الاستدلال على ما دعا إليه الكتاب في السورة الماضية من التوحيد بأنه الحاوي لجميع الكمالات من الإيجاد والإعدام والقدرة على البعث وغيره ، وأنسب الأشياء المذكورة فيها لهذا المقصد الأنعام ، لأن الإذن فيها ـ كما يأتي ـ مسبب عما ثبت له من الفلق والتفرد بالخلق ، وتضمن باقي ذكرها إبطال ما اتخذوه من أمرها دينا ، لأنه لم يأذن فيه ولا أذن لأحد معه ، لأنه المتوحد بالإلهية ، لا شريك له ، وحصر المحرمات من المطاعم التي هي جلّها في هذا الدين وغيره ، فدل ذلك على إحاطة علمه ، وسيأتي في سورة طه البرهان الظاهر على أن إحاطة العلم ملزومة لشمول القدرة وسائر الكمالات ، وذلك عين مقصود السورة ، وقد ورد من عدة طرق ـ كما بينت ذلك في كتابي «مصاعد النظر» (١) أنها نزلت جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك ، لهم زجل (٢) بالتسبيح ، وفي رواية : إن نزولها كان ليلا (٣) ، وإن الأرض كانت ترتج لنزولها (٤). وهي كلها في حجاج المشركين وغيرهم من المبتدعة والقدرية وأهل الملل
__________________
(١) اسم الكتاب بتمامه : مصاعد النظر على مقاصد السور.
(٢) ضعيف. أخرجه الطبراني في الصغير ٢٢٠ من حديث ابن عمر. وقال : نقرد به يوسف بن عطية عن ابن عون. قال الهيثمي في المجمع ٧ / ١٩. ٢٠ : يوسف بن عطية الصفار. ضعيف ، وورد من حديث أنس بنحوه رواه الطبراني عن شيخه محمد بن عبد الله بن عرس عن أحمد بن محمد السالمي ولم أعرفهما ا ه وورد هذا عن ابن مسعود وابن عباس موقوفا.
(٣) موقوف. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣ / ٢ وقال : رواه ابن الضريس ، أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس.
(٤) موقوف. قال السيوطي في الدر المنثور ٣ / ١ : أخرجه ابن الضريس عن ابن عباس موقوفا.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
