«خرجنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء وليس معهم ماء. وفي رواية : سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة ، فأناخ النبي صلىاللهعليهوسلم ونزل ، فثنى رأسه في حجري راقدا. فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة؟ فجاء أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال : حبست النبي صلىاللهعليهوسلم في قلادة ، فبي الموت لمكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقد أوجعني ، ثم إن النبي صلىاللهعليهوسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد ، فنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [المائدة : ٦] ، وفي رواية : فأنزل الله آية التيمم (فَتَيَمَّمُوا) فقال أسيد بن حضير : لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر! ما أنتم إلا بركة لهم ، وفي رواية : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ، قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه فإذا العقد تحته» (١) وفي رواية له عنها في النكاح أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت ، فأرسل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ناسا من أصحابه في طلبها ، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء ، فلما أتوا النبي صلىاللهعليهوسلم شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير : جزاك الله خيرا! فو الله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا ، وجعل للمسلمين فيه بركة» (٢) وهذا الحديث يدل على أن هذه الآية نزلت قبل آية النساء ، فكانت تلك نزلت بعد ذلك لتأكيد هذا الحكم ومزيد الامتنان به ، لما فيه من عظيم اليسر وليحصل في التيمم من الجناية نص خاص ، فيكون ذلك أفخم لشأنها وأدل على الاهتمام بها.
(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨))
ولما كان في هذه المأمورات والمنهيات خروج عن المألوفات ، وكانت الصلاة أوثق عرى الدين ، وكان قد عبر عنها بالإيمان الذي هو أصل الدين وأساس الأعمال ،
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٣٣٤ ، ٣٦٧٢ ، و ٤٥٨٣ ، ٤٦٠٧ ، ٤٦٠٨ ، ٥١٦٤ ، والنسائي ١ / ١٦٣ ، ١٦٤ وابن خزيمة ٢٦٢ والشافعي ١ / ٤٣ مختصرا والطبري ٩٦٤١ والبيهقي ١ / ٢٢٣ ، ٢٢٤ والبغوي ٣٠٧ وابن حبان ١٣٠٠ كلهم من حديث عائشة.
(٢) صحيح. أخرجه البخاري ٣٣٦ ومسلم ٣٦٧ وأبو داود ٣١٧ والنسائي ١ / ١٧٢ وابن ماجه ٥٦٨ وابن حبان ١٧٠٩ وأبو عوانة ١ / ٣٠٣ والحميدي ١٦٥ والطبري ٩٦٤٠ وابن خزيمة ٢٦١ والبيهقي ١ / ٢١٤ كلهم من حديث عائشة.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
