بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة آل عمران
(الم (١) اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤) إِنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٥))
(بِسْمِ اللهِ) الواحد المتفرد بالإحاطة بالكمال (الرَّحْمنِ) الذي وسعت رحمة إيجاده كل مخلوق وأوضح للمكلفين طريق النجاة (الرَّحِيمِ) الذي اختار أهل التوحيد لمحل أنسه وموطن جمعه وقدسه (الم) المقاصد التي سيقت لها هذه السورة إثبات الوحدانية لله سبحانه وتعالى ، والإخبار بأن رئاسة الدنيا بالأموال والأولاد وغيرهما مما آثره الكفار على الإسلام غير مغنية عنهم شيئا في الدنيا ولا في الآخرة ، وأن ما أعد للمتقين من الجنة والرضوان هو الذي ينبغي الإقبال عليه والمسارعة إليه وفي وصف المتقين بالإيمان والدعاء والصبر والصدق والقنوت والإنفاق والاستغفار ما يتعطف عليه كثير من أفانين أساليب هذه السورة ـ هذا ما كان ظهر لي أولا ، وأحسن منه أن نخص القصد الأول وهو التوحيد بالقصد فيها فإن الأمرين الآخرين يرجعان إليه ، وذلك لأن الوصف بالقيومية يقتضي القيام بالاستقامة ، فالقيام يكون على كل نفس ، والاستقامة العدل كما قال : (قائِماً بِالْقِسْطِ) [آل عمران : ١٨] أي بعقاب العاصي وثواب الطائع بما يقتضي للموفق ترك العصيان ولزوم الطاعة ؛ وهذا الوجه أوفق للترتيب ، لأن الفاتحة لما كانت جامعة للدين إجمالا جاء ما به التفصيل محاذيا لذلك ، فابتدىء بسورة الكتاب المحيط بأمر الدين ، ثم بسورة التوحيد الذي هو سر حرف الحمد وأول حروف الفاتحة ، لأن التوحيد هو الأمر الذي لا يقوم بناء إلا عليه ، ولما صح الطريق وثبت الأساس جاءت التي بعدها داعية إلى الاجتماع على ذلك ؛ وأيضا فلما ثبت بالبقرة أمر
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
