المعمد ، من أعمده ـ إذا غسله في ماء المعمودية ، قوله : تبررت ، أي صارت برية بالنسبة إليهم ، قوله : يعيّر المدن ، أي يذكر ما أوجب لها العار ، قوله : القوات جمع قوة وهي المعجزات هنا ، قوله : الذي هويت ، يعني أحببت حبا شديدا ، ولفظ الهوى الظاهر أنه يفهم نقصا فلا يحل في شرعنا إطلاقه على الله تعالى ، قوله : مطفطف ، أي مملوء إلى رأسه ، لا يزال كذلك ، قوله : شرق ـ وزن : فرح ، أي ضعف ، من : شرق بريقه ، وشرقت الشمس ـ إذا ضعف ضوءها ، قوله : أتون وهو وزن تنور وقد يخفف : أخدود الجيار والجصاص ، قوله : بسيطة ، أي على الفطرة الأولى ، قوله : يروشليم ـ بتحتانية ومهملة وشين معجمة : بيت المقدس ، قوله : ملكوت أبيهم ، تقدم ما فيه غير مرة.
(إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤))
ولما كان من المقصود بذكر معجزات عيسى عليهالسلام تنبيه الكافر ليؤمن ، والمؤمن ليزداد إيمانا ، وتسلية النبي صلىاللهعليهوسلم وتوبيخ اليهود المدعين أنهم أبناء وأحباء ـ إلى غير ذلك مما أراد الله ، قرعت به الأسماع ، ولم يتعلق بما يجيب به يوم القيامة عند أمره بذلك غرض فطوي ؛ ولما كان أجلّ المقاصد تأديب هذه الأمة لنبيها عليهالسلام لتجلّه عن أن تبدأه بسؤال أو تقترح عليه شيئا في حال من الأحوال ، ذكر لهم شأن الحواريين في اقتراحهم بعدما تقدم من امتداحهم بعدّهم في عداد أولي الوحي ومبادرتهم إلى الإيمان امتثالا للأمر ثم إلى الإشهاد على سبيل التأكيد بتمام الانقياد وسلب الاختيار ، فقال معلقا ب «قالوا آمنا» مقربا لزمن تعنتهم من زمن إيمانهم ، مذكرا لهذه الأمة بحفظها على الطاعة ، ومبكتا لبني إسرائيل بكثرة تقلبهم وعدم تماسكهم إبعادا لهم عن درجة المحبة فضلا عن البنوة ، وهذه القصة قبل قصة الإيحاء إليهم فتكون «إذ» هذه ظرفا لتلك ، فيكون الإيحاء إليهم بالأمر بالإيمان في وقت سؤالهم هذه بعد ابتدائه ، ويكون فائدته حفظهم من أن يسألوا آية أخرى كما سألوا هذه بعدما رأوا منه صلىاللهعليهوسلم من الآيات : (إِذْ قالَ) وأعاد وصفهم ولم يضمره تنصيصا عليهم لبعد ما يذكر من حالهم هذا من حالهم الأول فقال : (الْحَوارِيُّونَ) وذكر أنهم نادوه باسمه واسم أمه فقالوا : (يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) ولم يقولوا : يا رسول الله ولا يا روح الله ، ونحو هذا من التبجيل أو التعظيم
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
