فيها بوجه لوضعتها عنكم في مثل هذه الحالة ، أو جعلت التخفيف في الوقت فأمرت بالتأخير ، ولكنه لا زكاء للنفوس بدون فعلها على ما حددت من الوقت وغيره.
(وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٠٢))
ولما أتم سبحانه وتعالى بيان القصر في الكمية مقرونا بالخوف لما ذكر ، وكان حضور النبي صلىاللهعليهوسلم مظنة الأمن بالتأييد بالملائكة ووعد العصمة من الناس ، وما شهر به من الشجاعة ونصر به من الرعب وغير ذلك من الأمور القاضية بأن له العاقبة ؛ بيّن سبحانه وتعالى حال الصلاة في الكيفية عند الخوف ، وأن صلاة الخوف تفعل عند الأنس بحضرته كما تفعل عند الاستيحاش بغيبته صلىاللهعليهوسلم ، فجوازها لقوم ليس هو صلىاللهعليهوسلم فيهم مفهوم موافقة ، فقال سبحانه وتعالى : (وَإِذا كُنْتَ) حال الخوف الذي تقدم فرضه (فِيهِمْ) أي في أصحابك سواء كان ذلك في السفر أو في الحضر (فَأَقَمْتَ) أي ابتدأت وأوجدت (لَهُمُ الصَّلاةَ) أي الكاملة وهي المفروضة (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) أي في الصلاة ولتقم الطائفة الأخرى وجاه العدو ، ويطوفون في كل موضع يمكن أن يأتي منه العدو (وَلْيَأْخُذُوا) أي المصلون لأنهم المحتاجون إلى هذا الأمر لدخولهم في حالة هي بترك السلاح أجدر (أَسْلِحَتَهُمْ) كما يأخذها من هو خارج الصلاة ، وسبب الأمر بصلاة الخوف ـ كما في صحيح مسلم وغيره عن جابر رضي الله تعالى عنه «أنهم غزوا مع النبي صلىاللهعليهوسلم فقاتلوا قوما من جهينة فقاتلوا قتالا شديدا ، قال جابر رضي الله تعالى عنه : فلما صلينا الظهر قال المشركون : لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم ، فأخبر جبرئيل عليه الصلاة والسّلام رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذلك ، فذكر ذلك لنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : وقالوا : إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد فلما حضرت العصر صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة» (١) الحديث (فَإِذا سَجَدُوا) يمكن أن يكون المراد بالسجود ظاهره ، فيكون
__________________
(١) صحيح. أخرجه مسلم ٨٤٠ و ٣٠٨ والنسائي ٣ / ١٧٥ ـ ١٧٦ والطحاوي ١ / ٣١٩ وابن حبان ٣٨٧٧ والطبري ١٠٣٧٥ والطيالسي ١٧٣٨ والبغوي ١٠٩٧ والبيهقي ٣ / ٢٥٧ و ٢٥٨ وأحمد ٣ / ٣٧٤ كلهم من حديث جابر بن عبد الله بألفاظ متقاربة.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
