على كفرهم فيديم عذابهم مع عافيتهم منهم ؛ ورأيت في سير الإمام محمد بن عمر الواقدي ما يدل على تعليقه بجعل من قوله : (وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرى) أو بقوله : (وَلِتَطْمَئِنَ) وهو حسن أيضا.
(لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠))
ولما كان صلىاللهعليهوسلم حريصا على طلب الإدالة عليهم ليمثل بهم كما مثلوا بعمه حمزة وعدة من أصحابه رضي الله عنهم قال تعالى : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ) أي فيهم ولا غيرهم (شَيْءٌ) موسطا له بين المتعاطفات ، يعني من الإدالة عليهم بقتل أو هزيمة تدرك بهما ما تريد ، بل الأمر له كله ، إن أراد فعل بهم ما تريد ، وإن أراد منعك منه بالتوبة عليهم أو إماتتهم على الكفر حتف الأنف فيتولى هو عذابهم ، وذلك معنى قوله : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) أي كلهم بما يكشف عن قلوبهم من حجاب الغفلة فيرجعوا عما هم عليه من الظلم (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) كلهم بأيديكم بأن تستأصلوهم فلا يفلت منهم أحد ، أو يعذبهم هو من غير واسطتكم بما يستدرجهم به مما يوجب إصرارهم حتى يموتوا على الكفر مع النصر عليكم وغيره مما هو لهم في صورة النعم الموجب لزيادة عقابهم. ثم علل الأقسام الأربعة بقوله : (فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) وفي المغازي من صحيح البخاري معلقا عن حنظلة بن أبي سفيان قال : سمعت سالم بن عبد الله قال : «كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ـ إلى قوله : (ظالِمُونَ)(١) ورواه موصولا في المغازي والتفسير والاعتصام عن سالم عن أبيه بغير هذا اللفظ ، وفيه «اللهم العن فلانا وفلانا» (٢).
ولما كان التقدير : بل الأمر له سبحانه وحده عطف عليه قوله ـ مبينا لقدرته على ما قدم من فعله بهم على وجه أعم ـ : (وَلِلَّهِ) أي الملك الأعظم وحده (ما فِي السَّماواتِ) أي كلها على عظمها من عاقل وغيره ، وعبر ب «ما» لأن غير العاقل أكثر وهي به أجدر (وَما فِي الْأَرْضِ) كذلك ملكا وملكا فهو يفعل في ملكه وملكه ما يشاء ، وفي التعبير ب «ما» أيضا إشارة إلى أن الكفرة الذين السياق لهم في عداد ما لا يعقل.
__________________
(١) مرسل : أخرجه البخاري ٤٠٧٠ في المغازي عن سالم بن عبد الله مرسلا.
(٢) صحيح. أخرجه البخاري ٤٠٦٩ و ٤٠٧٠ و ٤٥٥٩ و ٧٣٤٦ والترمذي ٣٠٠٤ والنسائي ٢ / ٢٠٣ والبيهقي ٢ / ١٩٨ و ٢٠٧ والطبراني ١٣١١٣ وابن حبان ١٩٨٧ والطحاوي ١ / ٢٤٢ وأحمد ١ / ٢٤٢ كلهم من حديث ابن عمر.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
