وقال يفاخر بقومه كلهم :
|
إنا إذا حمس الوغى نروي القنا |
|
ونعف عند مقاسم الأنفال |
ولما ذكر الفشل عطف عليه ما هو سببه في الغالب فقال : (وَتَنازَعْتُمْ) أي بالاختلاف ، وأصله من نزع بعض شيئا من يد بعض (فِي الْأَمْرِ) أي أمر الثغر المأمور بحفظه (وَعَصَيْتُمْ) أي وقع العصيان بينكم بتضييع الثغر. وأثبت الجار تصويرا للمخالفة بأنها كانت عقب رؤية النصر سواء ، وتبشيرا بزوالها فقال : (مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ) أي من حسهم بالسيوف وهزيمتهم.
ولما كان ذلك ربما أفهم أن الجميع عصوا نفي ذلك معللا للعصيان بقوله : (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا) أي قد أغضى عن معايبها التي أجلاها فناؤها. ولما كان حكم الباقين غير معين للفهم من هذه الجملة قال : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) وهم الثابتون في مراكزهم ، لم يعرجوا على الدنيا.
ولما كان التقدير جوابا لإذا : سلطهم عليكم ، عطف عليه قوله : (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ) أي لاندهاشكم لإتيانهم إليكم من ورائكم ، وعطفه بثم لاستبعادهم للهزيمة بعد ما رأوا من النصرة (لِيَبْتَلِيَكُمْ) أي يفعل في ذلك فعل من يريد الاختبار في ثباتكم على الدين في حالي السراء والضراء. ولما كان اختباره تعالى بعصيانهم شديد الإزعاج للقلوب عطف على قوله (صَرَفَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ) أي تفضلا عليكم لإيمانكم (وَاللهُ) الذي له الكمال كله (ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي كافة ، وهو من الإظهار في موضع الإضمار للتعميم وتعليق الحكم بالوصف.
(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤))
ولما ذكر علة الصرف والعفو عنه صوّره فقال : (إِذْ) أي صرفكم وعفا عنكم حين (تُصْعِدُونَ) أي تزيلون الصعود فتنحدرون نحو المدينة ، أو تذهبون في الأرض لتبعدوا عن محل الوقعة خوفا من القتل (وَلا تَلْوُونَ) أي تعطفون (عَلى أَحَدٍ) أي من
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
