(الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥) وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٧٨))
ولما كان قول نعيم بن مسعود أو ركب عبد القيس عند الصحابة رضي الله عنهم صدقا لا شك فيه لما قام عندهم من القرائن ، فكان بمنزلة المتواتر الذي تمالا عليه الخلائق ، وكانت قريش أعلى الناس شجاعة وأوفاهم قوة وأعرقهم أصالة فكانوا كأنهم جميع الناس ، كان التعبير ـ بصيغة في قوله : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ) أي نعيم أو ركب عبد القيس (إِنَّ النَّاسَ) يعني قريشا (قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) أمدح للصحابة رضي الله عنهم من التعبير عمن أخبرهم ومن جمع لهم بخاص اسمه أو وصفه.
ولما كان الموجب لإقدامهم على اللقاء بعد هذا القول الذي لم يشكوا في صدقه ثبات الإيمان وقوة الإيقان قال تعالى : (فَزادَهُمْ) أي هذا القول (إِيماناً) لأنه ما ثناهم عن طاعة الله ورسوله (وَقالُوا) ازدراء بالخلائق اعتمادا على الخالق (حَسْبُنَا) أي كافينا (اللهُ) أي الملك الأعلى في القيام بمصالحنا. ولما كان ذلك هو شأن الوكيل وكان في الوكلاء من يذم قال : (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) أي الموكول إليه المفوض إليه جميع الأمور ؛ روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «هذه الكلمة قالها إبراهيم عليهالسلام حين ألقي في النار ، وقالها محمد صلىاللهعليهوسلم حين قالوا : إن الناس قد جمعوا لكم. وقال : كان آخر كلمة قالها إبراهيم عليهالسلام حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل» (١).
ولما كان اعتمادهم على الله سببا لفلاحهم قال (فَانْقَلَبُوا) أي فكان ذلك سببا لأنهم انقلبوا ، أي من الوجه الذي ذهبوا فيه مع النبي صلىاللهعليهوسلم (بِنِعْمَةٍ) وعظمها بإضافتها إلى الاسم الأعظم فقال : (مِنَ اللهِ) أي الذي له الكمال كله (وَفَضْلٍ) أي من الدنيا ما طاب لهم من طيب الثناء بصدق الوعد ومضاء العزم وعظيم الفناء والجرأة إلى ما نالوه
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٤٥٦٣ و ٤٥٦٤ من حديث ابن عباس.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
