للبصرة إلا به ، فقال عمر رضي الله عنه : مات النصراني ـ والسّلام ، يعني هب أنه مات فما كنت صانعا حينئذ فاصنعه الساعة.
(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (٥٢) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ (٥٣))
ولما علل بذلك ، كان سببا لتمييز الخالص الصحيح من المغشوش المريض ، فقال : (فَتَرَى) أي فتسبب عن أن الله لا يهدي متوليهم أنك ترى (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي فساد في الدين كابن أبي وأصحابه ـ أخزاهم الله تعالى (يُسارِعُونَ) أي بسبب الاعتماد عليهم دون الله (فِيهِمْ) أي في موالاة أهل الكتاب حتى يكونوا من شدة ملابستهم كأنهم مظروفون لهم كأن هذا الكلام الناهي لهم كان إغراء ، ويعتلون بما لا يعتل به إلا مريض الدين من النظر إلى مجرد السبب في النصرة عند خشية الدائرة (يَقُولُونَ) أي قائلين اعتمادا عليهم وهم أعداء الله اعتذارا عن موالاتهم (نَخْشى) أي نخاف خوفا بالغا (أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ) أي مصيبة محيطة بنا ، والدوائر : التي تخشى ، والدوائل : التي ترجى.
ولما نصب سبحانه هذا الدليل الذي يعرف الخالص من المغشوش ، كان فعلهم هذا للخالص سببا في ترجي أمر من عند الله ينصر به دينه ، إما الفتح أو غيره مما أحاط به علمه وكوّنته قدرته يكون سببا لندمهم ، فلذا قال : (فَعَسَى اللهُ) أي الذي لا أعظم منه فلا يطلب النصر إلا منه (أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) أي بإظهار الدين على الأعداء (أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) بأخذهم قتلا بأيديكم أو بإخراج اليهود من أرض العرب أو بغير ذلك فينكشف لهم الغطاء.
ولما كانت المصيبة عند الإصباح أعظم ، عبر به وإن كان المراد التعميم فقال : (فَيُصْبِحُوا) أي فيسبب عن كشف غطائهم أن يصبحوا ، والأحسن في نصبه ما ذكره أبو طالب العبدي في شرح الإيضاح للفارسي من أنه جواب «عسى» إلحاقا لها بالتمني لكونها للطمع وهو قريب منه ، ويحسنه أن الفتح وندامتهم المترتبة عليه عندهم من قبيل المحال ، فيكون النصب إشارة إلى ما يخفون من ذلك ، وهو مثل ما يأتي إن شاء الله تعالى في توجيه قراءة حفص عن عاصم في غافر (فَأَطَّلِعَ) [غافر : ٣٧] بالنصب (عَلى ما أَسَرُّوا).
ولما كان الإسرار لا يكون إلّا لما يخشى من إظهاره فساد ، وكان يطلق على ما
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
