واسط العقد ومكمل العقد ، فإنه العاشر من كل جانب ، فبه تكمل الهدى وإيجاب الردى ، وذلك طبق قوله صلىاللهعليهوسلم فيما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه : مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين (١). وللبخاري نحوه عن جابر (٢) ، هذا مع اقترانه بأقرب أولي العزم رتبة ونسبا صاحب القصة إبراهيم عليهالسلام ، وإن جعلت موسى وهارون عليهماالسلام كشيء واحد كانا واسطة من الجانب الآخر ، فإن عددت من جهة إبراهيم عليهالسلام كان بينه وبينهما ثمانية ، وإن عددت من جهة لوط عليهالسلام كان كذلك.
(وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (٨٩) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (٩٠) وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١))
ولما نص سبحانه على هؤلاء ، وختم بتفضيل كل على العالمين ، أتبعه على سبيل الإجمال أن غيرهم كان مهديا ، وأن فضل هؤلاء علة النص لهم على أسمائهم ، فقال ترغيبا في سلوك هذا السبيل بكثرة سالكيه وحثا على منافستهم في حسن الاستقامة عليه والسلوك فيه : (وَمِنْ) أي وهدينا أو وفضلنا من (آبائِهِمْ) أي أصولهم و (ذُرِّيَّاتِهِمْ) أي من فروعهم من الرجال والنساء (وَإِخْوانِهِمْ) أي فروع أصولهم ، وعطف على العامل المقدر قوله : (وَاجْتَبَيْناهُمْ) أي واخترناهم ، ثم عطف عليه بيان ما هدوا إليه حثا لنا على شكره على ما زادنا من فضله فقال : (وَهَدَيْناهُمْ) أي بما تقدم من الهداية (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) وأما الصراط المستقيم فخصصناكم به وأقمناكم عليه ، فاعرفوا نعمتنا عليكم واذكروا تفضيلنا لكم.
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٣٥٣٥ ومسلم ٢٢٨٦ وابن حبان ٦٤٠٦ و ٦٤٠٧ و ٦٤٠٨ والبيهقي في الدلائل ١ / ٣٦٦ والبغوي ٣٦٢١ وأحمد ٢ / ٣٩٨ و ٢٥٦ و ٣١٢ من حديث أبي هريرة.
(٢) حديث جابر أخرجه البخاري ٣٥٣٤ وأحمد ٣ / ٣٦١ وفي الباب من حديث أبي بن كعب أخرجه أحمد ٥ / ١٣٧.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
