عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن الشمس لم يحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس» (١) ، قال : وهو في الصحيح ولم أر فيه حصرا كما هنا ؛ وفي سيرة ابن إسحاق ما ينقضه ، قال : حدثنا يونس عن الأسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي قال : لما أسري برسول الله صلىاللهعليهوسلم وأخبر قومه بالرفعة والعلامة عما في العير قالوا : فمتى تجيء؟ قال : يوم الأربعاء ، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون وقد ولى النهار ولم تجىء ، فدعا النبي صلىاللهعليهوسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس ، ولم ترد الشمس على أحد إلا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعلى يوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة.
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩))
ولما كانت قصتهم هذه ـ في أمرهم بالدخول إلى الأرض المقدسة لما فيها من نقض العهود والتبرؤ من الله والحكم عليهم بالفسق والتعذيب ـ ناقضة لما ادعاه اليهود من البنوة ، كان ذلك كافيا في إبطال مدعى النصارى لذلك ، لأنهم أبناء اليهود ، وإذا بطل كون أبيك ابنا لأحد بطل أن تكون أنت ابنه ، لما كان ذلك كذلك ناسب أن تعقب بقصة ابني آدم لما يذكر ، فقال تعالى عاطفا على قوله : (وَإِذْ قالَ مُوسى) [المائدة : ٢٠] (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ) أي على المدعوّين الذين من جملتهم اليهود تلاوة ، وهي من أعظم الأدلة على نبوتك ، لأن ذلك لا علم لك ولا لقومك به إلا من جهة الوحي (نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ) أي خبرهما الجليل العظيم ، تلاوة ملتبسة (بِالْحَقِ) أي الخبر الذي يطابقه الواقع إذا تعرّف من كتب الأولين وأخبار الماضين كائنا ذلك النبأ (إِذْ) أي حين (قَرَّبا) أي ابنا آدم ؛ ولما لم يتعلق الغرض في هذا المقام ببيان أيّ نوع قربا منه ، قال : (قُرْباناً) أي بأن قرب كل واحد منهما شيئا من شأنه أن يقرّب إلى المطلوب مقاربته غاية القرب.
__________________
(١) حسن. أخرجه أحمد في المسند ٢ / ٣٢٥ من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ.
وأخرج الحاكم ٢ / ١٣٩ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «...» فذكره بنحو حديث أبي هريرة المتقدم في الصحيح بزيادة : «فقال كعب : صدق الله ورسوله هكذا والله في كتاب الله. يعني التوراة ـ ، ثم قال : يا أبا هريرة أحدثكم النبي صلىاللهعليهوسلم أيّ نبي كان؟ قال : لا. قال كعب : هو يوشع بن نون. قال : فحدثكم أي قرية هي؟ قال : لا. قال : هي مدينة أريحا».
قال الحاكم : هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه ا ه ووافقه الذهبي.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
