بسم الله الرحمن الرّحيم
اللهم يسر يا كريم يا حليم! قال الشيخ الإمام العالم العامل العلامة ، الحبر البحر الفهامة ، المتقن الحافظ الضابط ، المجاهد في سبيل الله المرابط ، برهان الدين لسان المتكلمين حجة المناظرين سيبويه هذا الحين أبو الحسن إبراهيم البقاعي الشافعي ـ بلّغه الله من الأولى والأخرى ما يتمناه ، وجعل الفردوس مقره ومأواه بمحمد وآله!.
سورة المائدة
وتسمى سورة العقود وسورة الأحبار
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (١))
مقصودها الوفاء بما هدى إليه الكتاب ، ودل عليه ميثاق العقل من توحيد الخالق ورحمة الخلائق شكرا لنعمه واستدفاعا لنقمه ، وقصة المائدة أدل ما فيها على ذلك ، فإن مضمونها أن من زاغ عن الطمأنينة بعد الكشف الشافي والإنعام الوافي نوقش الحساب فأخذه العذاب ، وتسميتها بالعقود أوضح دليل على ما ذكرت من مقصودها وكذا الأحبار.
(بِسْمِ اللهِ) أي الذي تمت كلماته فصدقت وعوده وعمت مكرماته (الرَّحْمنِ) الذي عم بالدعاء إلى الوفاء في حقوقه وحقوق مخلوقاته (الرَّحِيمِ) الذي نظر إلى القلوب فثبت منها على الصدق ما جبّله على التخلق بصفاته.
لما أخبر تعالى في آخر سورة النساء أن اليهود لما نقضوا المواثيق التي أخذها عليهم حرم عليهم طيبات أحلت لهم من كثير من بهيمة الأنعام المشار إليها بقوله (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) [الأنعام : ١٤٦] ، واستمر تعالى في هتك أستارهم وبيان عوارهم إلى أن ختم بآية في الإرث الذي افتتح آياته بالإيصاء وختمها بأنه شامل العلم ، ناسب افتتاح هذه بأمر المؤمنين الذين اشتد تحذيره لهم منهم بالوفاء الذي جلّ مبناه القلب الذي هو عيب ، فقال مشيرا إلى أن الناس الذين خوطبوا أول تلك تأهلوا لأول أسنان الإيمان ووصفوا بما هم محتاجون إليه ، وتخصيصهم مشير إلى أن
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
