عليهم قال : (مِنْكُمْ) أي من عدول المسلمين بأنهن فعلنها (فَإِنْ شَهِدُوا) أي بذلك (فَأَمْسِكُوهُنَ) أي فاحبسوهن (فِي الْبُيُوتِ) أي وامنعوهن من الخروج ، فإن ذلك أصون لهن ، وليستمر هذا المنع (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ) أي يأتيهن وهن وافيات الأعراض (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ) المحيط علمه وحكمته (لَهُنَّ سَبِيلاً) أي للخروج قبل الموت بتبين الحد أو بالنكاح ، وإن لم يشهد الأربعة لم يفعل بهن ذلك وإن تحقق الفعل.
(وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨))
ولما ذكر أمر النساء أتبعه حكم الرجال على وجه يعم النساء أيضا فقال : (وَالَّذانِ) وهو تثنية «الذي» وشدد نونه ابن كثير تقوية له ليقرب من الأسماء المتمكنة (يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) أي من بكر أو ثيب ، أو رجل أو امرأة ، ويثبت ذلك بشهادة الأربعة ـ كما تقدم (فَآذُوهُما) وقد بين مجمل الأذى الصادق باللسان وغيره آية الجلد وسنة الرجم (فَإِنْ تابا) أي بالندم والإقلاع والعزم على عدم العود (وَأَصْلَحا) أي بالاستمرار على ما عزما عليه ، ومضت مدة علم فيها الصدق في ذلك (فَأَعْرِضُوا عَنْهُما) أي عن أذاهما ، وهو يدل على أن الأذى باللسان يستمر حتى يحصل الاستبراء ، ثم علل ذلك بقوله : (إِنَّ اللهَ) أي الذي له جميع صفات الكمال (كانَ تَوَّاباً) أي رجاعا بمن رجع عن عصيانه إلى ما كان فيه من المنزلة (رَحِيماً) أي يخص من يشاء من عباده بالتوفيق لما يرضاه له ، فتخلقوا بفعله سبحانه وارحموا المذنبين إذا تابوا ، ولا يكن أذاكم لهم إلا لله ليرجعوا ، وليكن أكثر كلامكم لهم الوعظ بما يقبل بقلوبهم إلى ما ترضاه الإلهية ، ويؤيد أن المراد بهذا البكر والثيب من الرجال والنساء تفسير النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله فيما رواه مسلم والأربعة والدارمي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه «قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» (١) فالحديث مبين لما أجمل في الآية من ذكر السبيل.
__________________
(١) صحيح. أخرجه الإمام مسلم. ١٦٩ وأبو داود ٤٤١٦ والترمذي ١٤٣٤ وابن حبان ٤٤٢٥ ـ ٤٤٢٧ والبيهقي ٨ / ٢٢٢ والدارمي ٢ / ١٨١ وأحمد ٥ / ٣١٣ كلهم من حديث عبادة بن الصامت.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
