واللعب ، بل على وجه التقوى والمراقبة ليدل ما ظهر منها على ما بطن من الإسلام للمحسن.
ولما كان التقدير : فهو الذي ابتدأ خلقكم من طين فإذا أنتم بشر مصورون ، وجعلكم أحياء فبقدرته على مدى الأيام تنتشرون ، عطف عليه قوله : (وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ) أي لا إلى غيره بعد بعثكم من الموت (تُحْشَرُونَ) فأتى بالبعث الذي هم له منكرون لكثرة ما أقام من الأدلة على تمام القدرة في سياق دال على أنه مما لا مجال للخلاف فيه ، وأن النظر إنما هو فيما وراء ذلك ، وهو أن عملهم للباطل سوّغ تنزيلهم منزلة من يعتقد أنه يحشر إلى غيره سبحانه ممن لا قدرة له على جزائهم ، فأخبرهم أن الحشر إليه لا إلى غيره ، لأنه لا كلام هناك لسواه ، فلا علق بين المحشورين ولا تناصر كما في الدنيا ، والجملة مع ذلك كالتعليل للأمر بالتقوى ، وقد بان أن الآية من الاحتباك ، فإنه حذف الصلاة أولا لدلالة ذكرها ثانيا ، والإسلام ثانيا لدلالة ذكره أولا.
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٧٤) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦))
ولما كانوا بعبادة غيره تعالى ـ مع إقرارهم بأنه هو خالق السماوات والأرض ـ في حال من يعتقد أن ذلك الذي يعبدونه من دونه هو الذي خلقهما ، أو شاركا فيهما. فلا قدرة لغيره على حشر من في مملكته ، قال تعالى منبها لهم من غفلتهم وموقظا من رقدتهم معيدا الدليل الذي ذكره أول السورة على وجه آخر : (وَهُوَ) أي وحده (الَّذِي خَلَقَ) أي أوجد واخترع وقدر (السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) أي على عظمهما وفوت ما فيهما من الحكم والمنافع الحصر (بِالْحَقِ) أي بسبب إقامة الحق ، وأنتم ترون أنه غير قائم في هذه الدار ولا هو قريب من القيام ، فوجب على كل من يعلم أن الله حكيم خبير أن يعتقد أنه لا بد من بعثة العباد بعد موتهم ـ كما وعد بذلك ـ ليظهر العدل بينهم ، فيبطل كل باطل ويحق كل حق ، ويظهر الحكم لجميع الخلق.
ولما قرر أن إقامة الحق هي المراد ، قرر قدرته عليها بقوله : (وَيَوْمَ يَقُولُ) أي للخلق ولكل شيء يريده في هذه الدار وتلك الدار (كُنْ فَيَكُونُ) أي فهو يكون لا يتخلف أصلا.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
