وتهمل لآلهتهم. وروى البخاري في المناقب ومسلم في صفة النار عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة التي كانوا يسيّبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء (١). وكذا رواه البخاري أيضا في التفسير وقال : والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثنى بعد بأنثى. وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر وقال البرهان السفاقسي في إعرابه : قال أبو عبيد : وهي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، في الآخر. ذكر ، شقوا أذنها وخلوا سبيلها لا تركب ولا تحلب ـ وقيل غير ذلك ، وقال أبو حيان في النهر : قال ابن عباس : السائبة هي التي تسيب للأصنام أي تعتق ، وكان الرجل يسيب من ماله شيئا فيجيء به إلى السدنة وهم خدم آلهتهم فيطعمون من لبنها للسبيل ، والوصيلة قال ابن عباس ـ إنها الشاة تنتج سبعة أبطن ، فإن كان السابع أنثى لم تنتفع النساء منها بشيء إلا أن تموت فيأكلها الرجال والنساء ، وإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه جميعا ، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، فتترك مع أخيها فلا تذبح ، ومنافعها للرجال دون النساء ، فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء فيها. وقال ابن هشام : والحامي الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر ، حمى ظهره فلم يركب ظهره ولم يجزّ وبره وخلى في إبله يضرب فيها لا ينتفع منه بغير ذلك. وقال السفاقسي : قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ـ واختاره أبو عبيدة والزجاج ـ : هو الفحل ينتج من صلبه عشرة أبطن فيقولون : قد حمى ظهره ، فيسيبونه لأصنامهم فلا يحمل عليه شيء.
ولما كانوا قد حرموا هذه الأشياء ، وكان التحريم والتحليل من خواص الإله ، وكان لا إله إلا الله ، كان حكمهم عليها بالحرمة نسبة لذلك إلى الله سبحانه كذبا ، فقال تعالى بعد أن نفى أن يكون جعل شيئا من ذلك : (وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي ستروا ما دل عليه عقلهم من أن الله ما جعل هذا ، لأنهم لا وصول لهم إليه سبحانه وعز شأنه ، فلذلك قال : (يَفْتَرُونَ) أي يتعمدون بجعل هذه الأشياء من تحريم وتحليل (عَلَى اللهِ) أي الملك الأعلى (الْكَذِبَ) فيحرمون ما لم يحرمه ويحللون ما لم يحلله (وَأَكْثَرُهُمْ) أي هؤلاء الذين جعلوا هذه الأشياء (لا يَعْقِلُونَ) أي لا يتجدد لهم عقل ، وهم الذين ماتوا على كفرهم. ثم لما حرموا هذه الأشياء اضطروا إلى تحليل الميتة فحرموا الطيب وأحلوا الخبيث. ولما اتخذوه دينا واعتقدوه شرعا ومضى عليه أسلافهم ، دعتهم الحظوظ والأنفة من نسبة آبائهم إلى الضلال والشهادة عليهم بالسفه إلى الإصرار عليه
__________________
(١) هذا الأثر. أخرجه البخاري ٣٥٢١ ، ٤٦٢٣ ومسلم ٢٨٥٦ كلاهما عن سعيد بن المسيب.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
