ساعة لا تظنونها ، من ترى هو العبد الأمين الحليم الذي يقيمه سيده على بيته ليعطيهم الطعام في حينه! طوبى لذلك العبد ، يأتي سيده فيجده يعمل هكذا ، الحق أقول لكم! إنه يقيمه على جميع ماله ، فإن قال ذلك العبد الرديء في قلبه : إن سيدي يبطىء ، فيبدأ يأكل ويشرب مع المسكرين فيأتي سيده في يوم لا يظنه وساعة لا يعرفها ، فيجعل نصيبه مع المرائين ، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. يشبه ملكوت السماوات عشرة عذارى أخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس ، خمس منهن جاهلات ، وخمس حليمات ، فأما الجاهلات فأخذن مصابيحهن ولم يأخذن زيتا ، وأما الحليمات فأخذن زيتا في إناء مع مصابيحهن ، فلما أبطأ العريس نعسن كلهن ونمن ، وانتصف الليل فصرخ : هذا العريس قد أقبل ، اخرجن للقائه! حينئذ قام جميع العذارى وزين مصابيحهن ، فقال الجاهلات للحليمات : أعطيننا من زيتكن ، فإن مصابيحنا قد طفئت! فقلن : ليس معنا ما يكفينا وإياكن ، فاذهبن إلى الباعة وابتعن لكنّ ، فلما ذهبن ليبتعن جاء العريس ، فالمستعدات ذهبن معه وأغلق ، فجاء بقية العذارى قائلات : يا رب! افتح لنا ، فأجاب وقال : الحق أقول لكنّ! إني لا أعرفكن ؛ اسهروا الآن فإنكم لا تعرفون ذلك اليوم ولا تلك الساعة ، كمثل إنسان أراد السفر ، فدعا عبيدا له فأعطاهم ماله ، فأعطى خمس وزنات لواحد ، ووزنتين للآخر ، وواحدا وزنة ، كل منهم على قدر قوته ، وسافر للوقت ، فمضى الذي أخذ الخمس فاتجر فيها ، فربح خمس وزنات أخرى وهكذا الذي أخذ الوزنتين ربح فيهما وزنتين أخريين ، وأما الذي أخذ الوزنة فمضى وحفر في الأرض ودفن حصة سيده ، وبعد زمان كثير جاء سيد هؤلاء فحاسبهم ، فجاء الذي أخذ الخمس وزنات فأعطى خمس وزنات أخرى قائلا : يا رب! خمس وزنات أعطيتني ، وهذه خمس وزنات أخرى ربحتها ، قال له سيده ـ قال لوقا ـ : حبذا أيها العبد الصالح! ألفيت أمينا على القليل ، وقال متى : نعم يا عبد صالح أمين! وجدت في القليل أمينا ، أنا أقيمك على الكثير أمينا ، ادخل إلى فرح سيدك ، وجاء الذي أخذ الوزنتين فقال : يا سيد! وزنتين دفعت إليّ ، وهذان وزنتان أخريان ربحتهما ، فقال له سيده : نعم يا عبد صالح أمين! وجدت في القليل أمينا ، أنا أقيمك على الكثير ، ادخل إلى فرح سيدك ، فجاء الغير مصيب الذي أخذ الوزنة فقال : يا سيد! عرفت أنك إنسان شديد ، تحصد ما لم تزرع ، وتجمع من حيث لا تبذر ، فخفت ومضيت فدفنت مالك في الأرض ، هذا مالك ، فأجاب سيده وقال : أيها العبد الشرير الكسلان! علمت أنني أحصد من حيث لا أزرع ، وأجمع من حيث لا أبذر ، كان ينبغي لك أن تجعل حصتي على مائدة ، فأنا آتي وآخذه إليّ مع أرباحه ، خذوا منه الوزنة ، وأعطوها للذي له عشر وزنات ، لأن من له
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
